منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - المعنى
أرأيت لو أنّ رجلا دخل بيتا و طين عليه بابه و قال: رزقى ينزل علىّ كاين يكون هذا أما أنّه يكون أحد الثّلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة، قلت: من هؤلاء؟
قال ٧: رجل عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له، لأنّ عصمتها في يده و لو شاء أن يخلّى سبيلها، و الرّجل يكون له الحقّ على الرجل فلا يشهد عليه فيجحد حقّه فيدعو عليه فلا يستجاب له لأنّه ترك ما امر به، و الرجل يكون عنده الشّيء فيجلس في بيته فلا ينتشر و لا يطلب و لا يلتمس الرّزق حتّى يأكله فيدعو فلا يستجاب له، و بمعناها روايات اخر.
و يمكن الجمع بينها و بين الأخبار السّابقة بجعل الرزق على قسمين:
أحدهما ما ليس للطلب و السعى مدخلية فيه، و الثاني ما لا ينال إلّا بالطلب فيحمل الأخبار السّابقة على القسم الأوّل، و الأدلّة الأخيرة على القسم الثّاني.
و يشهد على هذا الجمع ما رواه في الوسائل من مقنعة المفيد قال: قال الصادق ٧: الرزق مقسوم على ضربين: أحدهما و اصل إلى صاحبه و إن لم يطلبه، و الآخر معلّق بطلبه فالذى قسّم للعبد على كلّ حال آتيه و إن لم يسع له و الذي قسّم له بالسّعى فينبغي أن يلتمسه من وجوهه و هو ما أحلّه اللَّه دون غيره، فان طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه برزقه و حوسب به.
(و نهج سبيل الراغبين إليه و الطالبين ما لديه) كما قال سبحانه:
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً.
أراد أنّه تعالى أوضح السّبيل للراغبين إلى النظر إلى وجهه الكريم، و الطالبين لما عنده من الفوز العظيم بما وضعه لهم من الشرع القويم و الدين المستقيم (و ليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل) تنزيه له سبحانه عن صفات الخلق فانّهم يتحركون بالسؤال و تهزهم الطلبات فيكونون بما سألهم السائل أجود منهم بما لم يسألوا، لكونه أسهل عندهم و أقرب إلى الانجاح، إذ السائل لا يسأل ما ليس في وسع المسئول عنه و ما هو أعزّ عنده و لذلك كانوا بما سئلوا أجود، و أما اللَّه تبارك و تعالى