منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - اللغة
على كيفيّة، و لا تناله التّجزية و التّبعيض، و لا تحيط به الأبصار و القلوب.
منها فاتّعظوا عباد اللَّه بالعبر النّوافع، و اعتبروا بالاي السّواطع، و ازدجروا بالنّذر البوالغ، و انتفعوا بالذّكر و المواعظ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة، و انقطعت منكم علائق الامنيّة، و دهمتكم مفظعات الأمور، و السّياقة إلى الورد المورود، و كلّ نفس معها سائق و شهيد، سائق يسوقها إلى محشرها، و شاهد يشهد عليها بعملها. و منها في صفة الجنة درجات متفاضلات، و منازل متفاوتات، لا ينقطع نعيمها، و لا يظعن مقيمها، و لا يهرم خالدها، و لا يبأس «يبأس خ ل» ساكنها.
اللغة
(العبر) جمع عبرة و هي ما يعتبر به أى يتّعظ و (الآى) جمع آية و هي العلامة و آية القرآن كلّ كلام متصل إلى انقطاعه، و قيل ما يحسن السّكوت عليه و (سطع) الشيء يسطع من باب منع ارتفع و (النّذر) بضمّتين جمع نذير و هو المنذ رأى المخوف، قال الشّارح المعتزلي: و الأحسن أن يكون النذر هي الانذارات نفسها، لأنّه قد وصف ذلك بالبوالغ و بوالغ لا تكون في الأكثر إلّا صفة المؤنث.
أقول: و عليه حمل قوله سبحانه:
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ^.