منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٩ - و ينبغي تذييل المقام بأمرين مهمين أحدهما فى عصمة الملائكة
شهواتنا في الدّنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة، فقال الآخر: إنّ عذاب الدّنيا له مدّة و انقطاع و عذاب الآخرة قائم لا انقطاع له فلسنا نختار عذاب الآخرة الشديد الدّائم على عذاب الدّنيا المنقطع الفاني.
قال ٧: فاختارا عذاب الدّنيا فكانا يعلّمان النّاس السّحر في أرض بابل ثمّ لما علّما النّاس السّحر رفعا من الأرض إلى الهواء، فهما معذّبان منكّسان معلّقان في الهواء إلى يوم القيامة، و رواه في البحار عن العيّاشى عن محمّد بن قيس مثله، و بمعناه أخبار اخر، و يمكن حملها على التقيّة، و يشعر به كون السائل في هذه الرّواية من علماء العامة.
و ما رواه في البحار عن العلل عن الصّادق ٧ في حديث قال: و أمّا الزّهرة فانّها كانت امرئة تسمّى ناهيد (ناهيل خ ل) و هي الّتي تقول الناس إنّه افتتن بها هاروت و ماروت، فانّ في نسبة افتتانهما إلى النّاس إشارة إلى ما ذكرناه كما لا يخفى.
و قال بعض أهل العرفان بعد ما أورد الرّوايات الدّالّة على تكذيب أمر هاروت و ماروت و الرّوايات الدّالّة على صحّة قصّتهما:
و الوجه في الجمع و التوفيق أن يحمل روايات الصّحة على كونها من مرموزات الأوائل و إشاراتهم، و أنّهم ٧ لمّا رأوا أنّ حكاتها كانوا يحملونها على ظاهرها كذّبوها ثمّ قال: و أمّا حلّها فلعلّ المراد بالملكين الرّوح و العقل فانّهما من العالم الرّوحاني اهبطا إلى العالم الجسمانى لاقامة الحقّ فافتتنا بزهرة الحياة الدّنيا، و وقعا في شبكة الشهوة، فشربا خمر الغفلة، و عبدا صنم الهوى، و قتلا عقلهما النّاصح لهما بمنع تغذيته بالعلم و التقوى، و محو أثر نصحه عن أنفسهما، و تهيّئا للزّنا ببغى الدّنيا الدّنيّة التي تلى تربية النشاط و الطرب فيها الكوكب المسمّى بالزّهرة، فهربت الدّنيا منهما و فاتتهما لما كان من عادتهما أن تهرب من طالبيها لأنّها متاع الغرور و بقي اشراق حسنها في موضع مرتفع بحيث لا تنالها ايدى طالبها ما دامت الزّهرة باقية في السّماء و حملهما حبّها في قلبهما إلى أن وضعها طرائق مر السّحر و هو ما لطف مأخذه و دقّ، فخيّرا للتخلّص منها