منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤١ - المعنى
يمين، وجوههم أشدّ بياضا و أضوء من الشّمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل يقول النّاس: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابّون في اللَّه.
و عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين ٧ قال: إذا جمع اللَّه الأوّلين و الآخرين فنادى مناد يسمع النّاس فيقول: أين المتحابّون في اللَّه؟ قال: فيقوم عنق من النّاس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب، قال: فتلقّيهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنّة بغير حساب، قال: فيقولون: فأىّ ضرب أنتم من النّاس؟ فيقولون: نحن المتحابّون في اللَّه، قال: فيقولون: و أىّ شيء كانت أعمالكم؟ قالوا: كنا نحبّ في اللَّه و نبغض في اللَّه قال ٧: فيقولون: نعم أجر العاملين.
و عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ٧ قال: إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا فانظر إلى قلبك، فان كان يحبّ أهل طاعة اللَّه و يبغض أهل معصيته ففيك خير و اللَّه يحبّك، و إذا كان يبغض أهل طاعة اللَّه و يحبّ أهل معصيته فليس فيك خير و اللَّه يبغضك و المرء مع من أحبّ، هذا.
و بهذه الأخبار يعلم أنّ المقصود بالحبّ و البعض في الأخبار المطلقة الآمرة بالأوّل و الناهية عن الثّاني هو حبّ المؤمن و بغضه، فيجب تقييد اطلاقها بذلك و إلّا فقد علمت أنّ بغض المنافق و الكافر و العاصي مطلوب كحبّ المؤمن و بغضه منهىّ عنه كحبّهم، فالمدار في الحبّ و البغض على ما كان للّه و في اللَّه.
ثمّ إنّه نبّه على مفاسد طول الأمل و نهى عنه بقوله (و اعلموا أنّ) طول (الأمل) في الدّنيا (يسهى العقل) و يغفله عمّا يجذبه إلى اللَّه (و ينسى الذكر) أى يوجب نسيان ذكر الموت و الآخرة و ما هو نافع فيها.
و ذلك لأنّ طويل الأمل لافتتانه بالدّنيا و لذّاتها و شهواتها و حبّه لها و تمنّيه طول البقاء فيها يكون أوقاته مستغرقة في ذكرها و حديثها، و همّته مصروفة إلى تهيّة مقتضيات هواه، و نظره مقصورا في تحصيل مآربه و مناه، فيوجب ذلك غفلة العقل و نسيان الذكر إذ من أحبّ شيئا كره الفكر فيما يضادّه و يعانده و مضادّة