منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٩ - المعنى
صحّة الجسد من قلّة الحسد.
و سرّه أنّ الحسود إذا دام عليه الحزن و الغمّ بتواتر الآلاء و النعم على المنعم أورث ذلك له طول السهر و تمادى الفكر و ضيق العيش و ضنك المعيشة و قلّة الراحة و مضيق الباحة، فينقطع عنه الابتهاج و يؤدّي ذلك إلى فساد المزاج.
ثمّ نهى عن العداوة و البغضاء بقوله استعاره (و لا تباغضوا فانّها الحالقة) أى البغضاء خصلة مشؤمة كما أنّ المحبة و الالفة ميمونة، أو أنّها موجبة لقطيعة الرّحم، و على تفسير الخالقة بما تحلق الشّعر و تستأصله من موسى و نحوه كما في شرحي المعتزلي و البحراني و إن لم أجده في كتب اللّغة فالكلام مبنيّ على الاستعارة، يعني أنها مستأصلة للخلق أو للدّين أو كليهما كما أنّ موسى مستأصلة للشّعر.
نعم يدلّ على تفسيرهما ما رواه الغزالي في كتاب إحياء العلوم في باب ذمّ الحسد عن رسول اللَّه ٦ قال: و قال: دبّ إليكم داء الامم قبلكم الحسد و البغضاء و البغضة هي الحالقة لا أقول حالقة الشّعر و لكن حالقة الدّين و الذي نفس محمّد بيده لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا، و لن تؤمنوا حتّى تحابّوا ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السّلام بينكم.
و مثله في الكافي باسناده عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه ٧ قال:
قال رسول اللَّه ٦ في حديث: ألا إنّ في التباغض الحالقة لا أعنى حالقه الشّعر و لكن حالقة الدّين.
و كيف كان فيدلّ على كراهة هذه الصّفة و شؤمها و إيجابها للقطيعة و لاستيصال النفوس و الدّين و الايمان أنّ نوع الانسان مدنيّ بالطّبع يحتاج في انتظام أمر معاشه و معاده إلى الاجتماع و الايتلاف و التعاون و التظافر، و كان أقوى أسباب الاجتماع و التعاون هو المودّة و المحبّة و المؤاخاة، و لذلك آخا رسول اللَّه ٦ بين الأصحاب و حثّ على الجمعة و الجماعة لتصفو الالفة و تخلص المحبّة، و نهى عن التباغض لما يستلزمه من التقاطع و عدم التعاون و تسلّط أيادي الحاسدين عليهم و تحكم آراء المعاندين و أهوائهم فيهم، بل ربما ينجرّ إلى حسد بعضهم بعضا و بغى بعضهم على