منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - المعنى
فمن اشتبه عليكم أمره و لم تعرفوا دينه فانظروا إلى خلطائه، فان كانوا أهل دين اللَّه فهو على دين اللَّه، و إن لم يكن على دين اللَّه فلا حظّ لهم في دين اللَّه، إنّ رسول اللَّه ٦ كان يقول: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يواخينّ كافرا و لا يخالطنّ فاجرا، و من آخى كافرا أو خالط فاجرا كان فاجرا كافرا و لنعم ما قيل في هذا المعنى:
|
عن المرء لا تسأل و سل عن قرينه |
فكلّ قرين بالمقارن يقتدي |
|
و من مجالس الشّيخ حسن ابن شيخنا الطّوسي قدّس اللَّه رمسهما مسندا عن أبي الخير قال: قال رسول اللَّه ٦: أربعة مفسدة للقلوب: الخلوة بالنّساء، و الاستمتاع منهنّ، و الأخذ برأيهنّ، و مجالسة الموتى فقيل: يا رسول اللَّه ٦ و ما مجالسة الموتى؟ قال: كلّ ضالّ عن الايمان و جائر «حائر ظ» عن الأحكام، و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و لا حاجة إلى الزّيادة.
ثمّ أمر بمجانبة الكذب بقوله: (جانبوا الكذب) و قد مرّ الكلام في قبحه عقلا و شرعا في شرح كلامه الثالث و الثمانين و يأتي تفصيل أقسامه في التذنيب الآتي، و علّل ٧ قبحه هنا بقوله: (فانّه مجانب للايمان) و أراد ٧ بذلك أنّ كلّا من الكذب و الايمان مجانب من الآخر و أن بينهما تباعدا و تجانبا.
و ذلك على القول بكون الايمان عبارة عن مجموع المعرفة و ما يتبعها من الأعمال الصّالحة واضح، لأنّ الصّدق على ذلك جزء للايمان و الكذب مضادّ له فيكون مضادّا للايمان، و أمّا على كونه عبارة عن نفس المعرفة فلأنّ الايمان من أعظم الفضايل المنجية و الكذب من أخس الرّذايل المهلكة و التباعد بين الفضيلة و الرّذيلة و الانجاء و الاهلاك أيضا ظاهر.
كما أشار إلى ذلك و أوضحه بقوله: (الصّادق على شفا منجاة و كرامة) أى على طرف من النجاة و الكرامة و مشارف عليهما أو على طرف من محلّ النّجاة و قريب منها يكاد أن يقع فيها و في الكرامة الدنيوية و الاخروية (و الكاذب على شرف مهواة و مهانة) أى على مكان عال من الهوى و الهوان أو مشارف لمحلّ السقوط