منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - الرابع في طايفة من طرايف الكلم و ظرايف الحكم و نوادر الأخبار، و غرائب الآثار
و كان القاضي منصفا فضحك و خلّاه.
روى في حواشي المغني عن أبي بكر الأنباري بسنده إلى هشام بن الكلبيّ قال: عاش عبيد بن شرية الجرهمي ثلاث مأئة سنة و أدرك الاسلام فأسلم و دخل على معاوية بالشّام و هو خليفة، فقال: حدّثني بأعجب ما رأيت، فقال: مررت ذات يوم بقوم يدفنون ميّتا لهم فلما انتهيت إليهم اغرورقت عيناى بالدّموع فتمثّلت بقول الشّاعر:
|
يا قلب إنّك من أسماء مغرور |
فاذكر و هل ينفعنك اليوم تذكير |
|
|
قد بحت بالحبّ ما تخفيه من أحد |
حتّى جرت لك اطلاقا محاضير |
|
|
تبغي امورا فما تدري أعاجلها |
أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير |
|
|
فاستقدر اللّه خيرا و ارضينّ به |
فبينما العسر إذ دارت مياسير |
|
|
و بينما المرء في الاحياء مغتبط |
إذ صار فى الرّمس يعفوه الأعاصير |
|
|
يبكي عليه الغريب ليس يعرفه |
و ذو قرابته في الحىّ مسرور |
|
قال: فقال: لي رجل: أتعرف من قال هذا الشعر؟ قلت: لا، قال: إنّ قائله هو الذي دفنّاه السّاعة و أنت الغريب تبكي عليه و لا تعرفه، و هذا الذي خرج من قبره أمسّ الناس رحما به و أسرّهم بموته فقال له معاوية: لقد رأيت عجبا فمن الميّت قال: هو عنتر بن لبيد الغدري.
روى أنّ مؤمن الطاق كان بينه و بين أبي حنيفة مزاح و كان يمشي معه يوما فنادى رجل: من يدلّني على صبّي ضالّ؟ فقال مؤمن الطّاق أمّا الصبيّ الضالّ فلا أدري إن كنت تبغي الشيخ الضالّ فهو هذا. و أشار إلى أبي حنيفة، و قيل إنّ أبا حنيفة كان جالسا مع أصحابه فجاء مؤمن الطاق فقال أبو حنيفة لأصحابه: جائكم الشيطان و سمعه مؤمن الطّاق فقرأ.
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا[١]
[١] اى تزعجهم ازعاجا