منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٨ - الفصل الثاني
و أمّا ما قاله الشّارح البحراني: من أنّه اشارة إلى نفى الكميّة عنه إذ كانت التجزية و التبعيض من لواحقها و قد علمت أنّ الكمّ من لواحق الجسم و البارى تعالى ليس بجسم و ليس بكمّ.
ففيه أنّه خلاف الظاهر إذ التّجزية أعمّ من التجزية العقليّة و الخارجيّة و لا دليل على التّخصيص بالثانيّة لو لم تكن ظاهرة في الأولى حسب ما أشرنا إليه فيكون مفادها على ذلك مفاد قوله ٧ في الخطبة الأولى: فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثنّاه و من ثنّاه فقد جزّاه.
(و لا تحيط به الأبصار و القلوب) و قد مرّ تحقيق ذلك في شرح الخطبة الثالثة و الأربعين بما لا مزيد عليه و في شرح الفصل الثاني من الخطبة الاولى.
الفصل الثاني
(منها) في التذكير و الموعظة و هو قوله ٧ (فاتّعظوا عباد اللَّه بالعبر النوافع) اى اعتبروا بالعبر النافعة و اتّعظوا بما حلّ بأهل القرون الخالية كيف صارت أجسادهم شحبة بعد بضّتها، و عظامهم نحرة بعد قوّتها، و كيف انجلوا عن الرّباع و الدّور و ارتحلوا عن الضياع و القصور، و طوّحت بهم طوايح الزّمن و هجرتهم «و أزعجتهم خ ل» عن الأموال و الأولاد و الوطن (و اعتبروا بالآى السّواطع) من آثار القدرة و علامات الجلال و الجبروت و العزّة أو بالآيات القرآنية المعذرة و المنذرة و براهينها السّاطعة المشرقة.
(و ازدجروا بالنّذر البوالغ) أى بالانذارات الكاملة و التّخويفات البالغة الواردة في الكتاب و السنّة (و انتفعوا بالذكر و المواعظ) النافعة التي تضمّنتها آيات الكتاب المبين و أخبار سيّد المرسلين الاستعارة بالكناية- تخييلية- ترشيحية (فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة) شبّه المنيّة بالسّبع من باب الاستعارة بالكناية و اثبات المخالب تخييل و ذكر العلوق ترشيح (و انقطعت منكم علائق الامنية) لأنّ الأجل إذا حلّ و الموت إذا نزل انقطع الأهل و ضلّ الحيل و تنغّص اللذات و انتقض الشّهوات (و دهمتكم مفظعات