منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - المعنى
قبايح المعاصي و هوّن مهلكات الكبائر و منشأ تزيينه للسّيئات كتهوينه الموبقات أيضا مواعيده الكاذبة و أمانيه الباطلة فما لم يثق بقوله و لا يطمئنّ بوعده لا يهوّن الانسان ما هوّن، و لا يميل إلى ما زيّن.
توضيح ذلك و تحقيقه أنّ مقصود الشّيطان هو التّرغيب في الاعتقاد الباطل و العمل الباطل و التنفير عن اعتقاد الحقّ و عمل الحقّ، و معلوم أنّ التّرغيب في الشيء لا يمكن إلّا بان يقرّر عنده أنّه لا مضرّة في فعله، و مع ذلك فانّه يفيد المنافع العظيمة و التّنفير عن الشيء لا يمكن إلّا بأن يقرّر عنده أنّه لا فائدة في فعله و مع ذلك فيفيد المضارّ العظيمة.
إذا ثبت هذا فنقول إنّ الشّيطان إذا دعا إلى المعصية فلا بدّ و أن يقرّر أوّلا أنّه لا مضرّة في فعله البتّة، و ذلك لا يمكن إلّا إذا قال لا معاد و لا جنّة و لا نار و لا حياة بعد هذه الحياة، فهذا الطريق يقرّر عنده أنّه لا مضرّة البتّة في فعل هذه المعاصي و إذا فرغ من هذا المقام قرّر عنده و زيّن في نظره أن هذا الفعل يفيد أنواعا من اللّذة و السّرور و لا حياة للانسان إلّا في هذه الدّنيا فتفويتها غبن و حسرة.
و أمّا طريق التّنفير عن الطاعات فهو أن يقرّر أوّلا عنده أنّه لا فايدة فيها من وجهين الاول أنّه لا جنّة و لا نار و لا ثواب و لا عقاب و الثاني أنّ هذه العبادات لا فائدة فيها للعابد و لا للمعبود فكانت عبثا محضا، و إذا فرغ من هذا المقام قال:
إنّها توجب التّعب و المحنة و ذلك أعظم المضارّ فهذه مجامع تلبيس إبليس و توضيح و عده و أمانيه و تزيينه و تهوينه.
(حتّى إذا استدرج قرينته و استغلق رهينته) أي إذا خدع قرينه و تابعه بتزيين الباطل في نظره و تنفيره عن الحقّ و أوقعه في الغلق بالذّنوب التي اكتسبها كالرّهن المغلق في مقابل المال (أنكر ما زيّن و استعظم ما هوّن و حذّر ما آمن) كما قال سبحانه في سورة الأنفال:
وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ