منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩ - الثاني فى تحقيق الذكر و المستفاد من قوله
العبّاد فأتى رجلا من أعبد النّاس فلمّا أمسى حرّك الرّجل شجرة إلى جنبه فاذا فيه رمّانتان قال فقال: يا عبد اللّه من أنت إنّك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللّه ما أجد في هذه الشّجرة إلّا رمّانة واحدة و لو لا أنّك عبد صالح ما وجدت رمّانتين قال أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران.
قال: فلمّا أصبح قال تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم فلان الفلاني، قال:
فانطلق إليه فاذا هو أعبد منه كثيرا فلمّا أمسى أوتي برغيفين و ماء فقال: يا عبد اللّه من أنت إنّك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللّه و ما اوتى إلّا برغيف واحد و لو لا أنّك عبد صالح ما اوتيت برغيفين قال أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران.
ثمّ قال موسى: هل تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم فلان الحداد في مدينة كذا و كذا، قال: فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب العبادة بل إنّما هو ذاكر للّه تعالى و إذا دخل وقت الصّلاة قام فصلّى فلمّا أمسى نظر إلى غلّته فوجدها قد اضعفت قال يا عبد اللّه من أنت إنّك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللّه غلّتي قرب بعضها من بعض و اللّيلة قد اضعفت فمن أنت؟ قال: أنا رجل أسكن في أرض موسى بن عمران.
قال: فأخذ ثلث غلّته فتصدّق بها، و ثلثا أعطى مولى له، و ثلثا اشترى له طعاما فأكل هو و موسى، قال: فتبسّم موسى ٧ فقال: من أىّ شيء تبسّمت؟ قال:
دلّني نبيّ بني إسرائيل على فلان فوجدته من أعبد الخلق فدلّني على فلان فوجدته أعبد منه فدلّني فلان عليك و زعم أنّك أعبد منه و لست أراك شبه القوم.
قال: أنا رجل مملوك أليس تراني ذاكر اللّه تعالى أ و ليس تراني اصلّى الصّلاة لوقتها و إن أقبلت إلى الصّلاة أضررت بغلّة مولاى و أضررت بعمل النّاس أ تريد أن تأتى بلادك؟ قال: نعم.
قال فمرّت به سحابة فقال الحدّاد: يا سحابة تعالى، قال: فجاءت، قال: اين تريدين؟
فقالت: اريد كذا و كذا، قال: انصرفي ثمّ مرّت به اخرى قال: يا سحابة تعالى فجاءت فقال: اين تريدين؟ فقالت اريد ارض كذا و كذا، قال: انصرفي ثمّ مرّت به اخرى قال: يا سحابة تعالى فجاءته فقال اين تريدين؟ قالت أريد أرض موسى بن