منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢١ - المقصد الثالث
بعدم اليمين إشعارا بأنّ اللازم على العبد في مقام تنزيهه سبحانه عن المثل و النّظير أن يكون تنزيهه له صادرا عن وجه كمال اليقين بحيث لو أراد الحلف بذلك أمكنه ذلك.
هذا إن جعلنا اليمين بمعنى القسم، و إن كان بمعنى القوّة فالمقصود الاشعار بأن يكون تنزيهه صادرا عن قوّة القلب و لا يكون مضطربا فيه.
و لما شهد ٧ في حقّ المشبّه بأنّه لم يعقد قلبه على معرفة اللَّه سبحانه و لم يتيقّن تنزيهه عن المثل أكّد ذلك بقوله (و كأنه) أى المشبّه للّه بخلقه (لم يسمع تبرّء التّابعين) و هم عبدة الأصنام و الأوثان (من المتبوعين) أى من آلهتهم يوم القيامة (إذ يقولون) حين القوا «في الْجَحيمِ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ... تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا أى قد كنُّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فانّ المشبّهين لو سمعوا ذلك و عرفوا بذلك أى بتبرّء التّابعين من المتبوعين و بما حكى اللَّه عنهم في الكتاب المبين، لعقدوا قلبهم على المعرفة، و نزّهوه سبحانه عن المثل و الصفة، كيلا يقعوا في الضّلالة الدّائمة و الحسرة الباقية، كما وقع فيها التّابعون بتلك الجهة.
فانّهم شهدوا على أنفسهم بالقسم البارّ بأنّهم في ضلال مبين، و تحسّروا بأنهم ليس لهم من شافعين و لا صديق حميم. و تمنّوا الرّجوع إلى الدّنيا ليكونوا من المؤمنين، كلّ ذلك من أجل تشبيههم الخالق بالخلايق و إبدائهم المساواة بين معبوداتهم الباطلة و بين ربّ العالمين، و عدم كونهم بعلوّ شأنه سبحانه و جلالة قدره موقنين مذعنين