منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٤ - المعنى
(و لم يستعظموا ما مضى من ذلك) قد مرّ معناه في شرح قوله: و لم يتولهم الاعجاب آه و إنّما أعاد ذلك مع إغناء السّابق عنه و كفايته في الدلالة على نفى العجب للاشارة إلى دليله و هو قوله (و لو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات و جلهم) يعني أنهم لو استعظموا سالف أعمالهم لأوجب ذلك اغترارهم و زيادة رجائهم لثواب أعمالهم فيبطل ذلك و يزيل ما دات وجلهم و خوفهم، ألا ترى أن الانسان إذا عمل لبعض الملوك عملا يستعظمه فانه يرى في نفسه استحقاق أجزل جزاء له و يجد التّطاول به فيهون ذلك ما يجده من خوفه، و كلّما ازداد استعظامه لخدمته ازداد اعتقاده في قربه من الملك قوّة و بمقدار ذلك ينقص خوفه و يقلّ هيبته في نظره، لكن الملائكة خائفون دائما لقوله سبحانه:
وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ فينتج أنّهم لا يستعظمون سالف عباداتهم (و لم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشيطان عليهم) أى لم يختلفوا فيه من حيث الاثبات و النفى أو التعيين أو الصّفات كالتّجرّد و التجسّم و كيفيّة العلم و غير ذلك، و قيل: أى في استحقاق كمال العبادة، و المقصود نفى الاختلاف عنهم باستيلاء الشّيطان كما هو في الانسان لأنّه:
لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ[١] (و لم يفرقهم سوء التقاطع) و التعادي و ترك البرّ و الاحسان (و لا تولّاهم غلّ التحاسد) الناشي من النفس الامارة بالحقد و العدوان (و لا شعّبتهم مصارف الرّيب) و وجوهات شكوك الأذهان (و لا اقتسمتهم أخياف الهمم) و اختلافاتها لانحصار همّهم في طاعة اللَّه الرّحيم الرّحمن (فهم اسراء الايمان لم يفكهم من ربقته زيغ) و جور (و لا عدول و لاونا) و وهن (و لا فتور)
[١] اقتباس من الاية في سورة الاسرى، منه