منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٢ - المعنى
إليه نقص فلا ينقطع رجائهم عنه و لا ييأسون من فضله.
(و لم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم) أراد ٧ به عدم عروض الفتور و الكلال عليهم في مناجاتهم كما يعرض علينا و يجفّ ألسنتنا بسبب طول المناجاة (و لا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم) أى ليست لهم أشغال خارجة عن العبادة حتّى تنقطع لأجلها أصواتهم بسبب خفاء تضرّعهم إليه، و بعبارة اخرى ليست لهم أشغال خارجة فتكون لأجلها أصواتهم المرتفعه خافية ساكنة.
(و لم يختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم) أى لم ينحرف مناكبهم أو لم يتقدّم بعضهم على بعض في مقامات الطاعة و صفوف العبادة (و لم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم) يعني لم يصرفوا رقابهم من أجل تعب العبادات و كثرتها إلى الرّاحة الحاصلة باقلال العبادة أو تركها بعد التّعب فيقصروا في أوامره، و المقصود نفى اتصافهم بالتعب و الرّاحة لكونهما من عوارض الأجسام البشريّة و توابع المزاج الحيواني.
(و لا تعدو على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات) المراد أنهم لا تغلب على عزيمتهم و جدّهم في العبادة بلادة و لا غفلة لكونهما من عوارض هذا البدن (و لا تنتصل في هممهم خدايع الشهوات) أى لا ترمى الشهوات بسهام خدايعها هممهم، و المقصود نفى توارد وساوس الشّهوات الصارفة عن العبادة و تتابعها عنهم لبرائتهم من القوّة الشهويّة.
(قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم) ذو العرش هو اللَّه سبحانه كما في غير واحدة من الآيات القرآنية، و المراد بيوم فاقتهم يوم حاجتهم و هو يوم قبض أرواحهم كما يظهر من بعض الأخبار.
قال المجلسيُّ (ره) و لا يبعد أن يكون لهم نوع من الثّواب على طاعاتهم بازدياد القرب و افاضة المعارف و ذكره سبحانه لهم و تعظيمه إيّاهم و غير ذلك، فيكون إشارة إلى يوم جزائهم (و يمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم) أي قصدوه بتضرّعهم إليه سبحانه عند انصراف الخلق و انقطاعهم منه إلى المخلوقين