منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٨ - المعنى
وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ أى قدّرنا مسيره منازل أو سيره في منازل ينزل كلّ ليلة في واحدة منها، فاذا كان في آخر منازله دقّ و استقوس حتّى عاد كالعرجون أى كالشمراخ المعوج القديم العتيق.
قال نصير الملّة و الدّين (ره) في محكيّ كلامه من التذكرة: و أمّا منازل القمر فهي من الكواكب القريبة من منطقة البروج جعلها العرب علامات الاقسام الثمانية و العشرين التي قسّمت المنطقة بها لتكون مطابقة لعدد أيام دور القمر.
و قال الخفرى في شرحه: و المراد من المنزل المسافة التي يقطعها القمر في يوم بليلته، و منازل القمر عند الهند سبعة و عشرون يوما بليلة و ثلث، فحذفوا الثلث لكونه أقل من النّصف كما هو عادة أهل التنجيم.
و أما عند العرب فهي ثمانية و عشرون، لا لأنّهم تمّموا الثلث واحدا كما قال البعض، بل لأنّه لمّا كان سنوهم لكونها باعتبار الأهلّة مختلفة الأوائل بوقوعها في وسط الصّيف تارة و في وسط الشّتاء أخرى، احتاجوا إلى ضبط سنة الشّمس لمعرفة فصول السنة حتّى يشتغلوا في استقبال كلّ فصل منها بما يهمّهم، فنظروا إلى القمر فوجدوه يعود إلى وضع له من الشّمس في قريب من ثلاثين يوما و يختفى في هذا الشّهر ليلتين أو أكثر أو أقلّ فأسقطوا يومين من الثلاثين فبقى ثمانية و عشرون و هو الزّمان الواقع في الأغلب بين رؤيته في العشيّات في أوّل الشّهر و رؤيته بالغدوات في آخره، فقسّموا دور الفلك عليه، فكان كلّ منزل اثنتي عشرة درجة و احدى و خمسين دقيقة تقريبا أى ستّة أسباع درجة فتصيب كلّ برج منزلان و ثلث.
ثمّ وجدوا الشّمس تقطع كلّ منزل في ثلاثة عشر يوما في التقريب فسار المنازل في ثلاثمأة و أربعة و ستّين يوما، لكن عود الشمس إلى كلّ منزل إنّما يكون في ثلاثمأة و خمسة و ستّين يوما، فزادوا يوما في أيّام منازل غفر و قد يحتاج