منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - المعنى
السادس من تذييلات الفصل الثامن من فصول الخطبة الاولى ببعض الأخبار التي أوردناها هناك.
و ربما يستظهر القول الأوّل بقوله سبحانه:
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ لأنّ المحو إنما يؤثّر في ابتغاء فضل اللَّه إذا حملناه على زيادة نور القمر و نقصانه، فانّ أهل التجارب تبيّنوا أنّ اختلاف أحوال القمر في مقادير النور له أثر عظيم في أحوال هذا العالم و مصالحها، مثل أحوال البحار في المدّ و الجزر و مثل أحوال البحرانات على ما يذكره الأطباء في كتبهم و أيضا بسبب زيادة نور القمر و نقصانه تحصل الشهور و بسبب معاودة الشهور تحصل السنون العربية المبنيّة على رؤية الأهلّة.
مجاز إطلاقا لاسم المسبّب على السّبب و أمّا المراد بجعل آية النهار مبصرة [ (و جعل شمسها آية مبصرة لنهارها، و قمرها آية ممحوّة من ليلها] ففيه أيضا قولان:
أحدهما أنّ معنى كونها مبصرة كونها مضيئة نيّرة، قال الكسائي: العرب تقول: أبصر النّهار إذا أضاء أقول: و لعلّ ذلك من حيث إنّ الاضائة لما كان سببا للابصار فاطلق اسم الابصار على الاضائة إطلاقا لاسم المسبّب على السّبب.
و ثانيهما أنّ المبصرة التي أهلها بصراء فيها قال أبو عبيدة يقال: قد أبصر النّهار إذا صار النّاس يبصرون فيه، كقولهم رجل مخبت إذا كان أصحابه خبتاء و رجل مضعف إذا كان دوابه ضعفاء، هذا.
و بقى الكلام في إضافة اللّيل و النّهار إلى السماء في كلامه ٧، و وجهها أنّ استنادهما لما كان إلى حركة الفلك أضافهما إليها لتلك المناسبة (و أجراهما في مناقل مجريهما و قدّر سيرهما في مدارج درجيهما) أراد بالمناقل و المدارج منازل الشمس و القمر.
قال ابن عباس: للشمس مأئة و ثمانون منزلا كلّ يوم لها منزل و ذلك في ستّة أشهر ثمّ إنها تعود إلى واحد واحد منها في ستّة أشهر مرّة اخرى، و القمر له ثمانية و عشرون منزلا.