رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٧٢ - ملاحظات في سورات
باختصار، إن صوم الرهبان المسيحيين و تقشّفهم و إماتة الجسد عندهم ليست سوى نقطة من بحر العقوبات التي يفرضها الهنود على أنفسهم.
و نجد بين الهندوس أيضا رهبانيتين لقدّيسين متسولين أو حجاج. يطلق عليهم اسم بارغي و غيساين(Bargus et Gusseins) ، و هم اعداء، يسافرون دوما مسلحين و ضمن مجموعات كبيرة احيانا، و حين يلتقون في مكان ما تقع معارك دامية بينهم. و خيّم منذ سنوات عدد كبير منهم لأشهر قرب سورات، و بدا الحاكم خائفا منهم، فلم يسمح يوميا الا لعدد قليل منهم بدخول المدينة لشراء المؤن و الحاجيات.
كما لا تخلو المدينة من دراويش مسلمين، يحلو لهم أن يجلسوا قرب حفرة أو تحت شجرة، و يجعلون قربهم جرارا كبيرة تملأها العجائز بالماء بغية تكريم الله. و لا يبخل هؤلاء بالماء، كما يباركون المارّة و يدعون للاوروبيين و المسلمين و غيرهم على حدّ سواء. لكنهم في الوقت نفسه متسولون و قحون، يجلسون احيانا أمام منزل ما، و يرفضون المغادرة حتى يدفع لهم أهل البيت المبلغ الذي يطلبونه أو المبلغ الذي يتفقون عليه معهم. و لا تتدخل الشرطة في أمورهم حتى يضطر الناس إلى تهدئتهم بأي طريقة ليخلصوا من صراخهم و طلباتهم.
و نجد في سورات عددا كبيرا من الفرس، و هم تجار ماهرون، و حرفيون بارعون و خدّام جيّدون، كما يقيم في المدينة بعض الأرمن و الجيورجيين و اليهود، فضلا عن العديد من الكاثوليك الهنود و يسمّى هؤلاء برتغاليون، و يجب على البرتغاليين القادمين من اوروبا تعلّم لغتهم السيئة لأنها المستعملة في الهند، شأنها في ذلك شأن الايطالية العامية التي يستخدمها الاوروبيون في الشرق.
يبدأ المسلمون في سورات يومهم عند غياب الشمس كالعرب و الاتراك، لكنهم لا يحسبونه بالساعات، بل يستخدمون طريقة سكان البلاد القدامى أي البوار،(Be r) و الغاري(Garri) و البول(Poll) و الوييول(Wipol) ، و يقسمون الليل و النهار إلى ٧ بوار أو ٦٠ غاري، و الغاري إلى ٦٠ بول، و البول إلى ٦٠ و يبول. لتسجيل وقت الغاري، يستخدم الهنود ساعة مائية (*) و هي كناية عن طاس من النحاس دائرية القاعدة على شكل أقداحنا الصغيرة، و في قعرها ثقب تدخل منه المياه بقوة. و لاحظت أن المياه ملأتها خلال ٣ دقائق، وفقا لساعاتي، ثم غرقت الطاسة. لو كانت
(*) تستخدم هذه الساعة المائية في سيام ايضا. رحلة اوفنغتون الجزء الاول ص ٢٩. اذكر اني قرأت ان قدامى الفرس يضعون طبقا على الماء، فلا يغرق إلّا بعد مرور ٣ ساعات، و يعلن الوقت عندها بالطبول و الابواق.
يبدو مما تقدم انهم يحتسبون الوقت بالبوار ايضا كما يفعل الهنود اليوم. كما يبدو ان البراهمانيين وحدهم يستخدمون البول و الويبول في حساباتهم الفلكية.