رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٧١ - ملاحظات في سورات
على مقربة من القصر، حيث تأتي النساء و الفتيات للاغتسال و الصلاة عند الصباح. و تعطي كل منهن الثياب النظيفة لأحد الكهنة، ثم ينزلن إلى النهر، بعدها يبدلن ملابسهن الرطبة و يرتدين الملابس الجافة على الشاطىء، و يقمن بذلك برشاقة و سرعة و حشمة حتى أن المتنبه لا يرى الاجزاء التي يقضي الاحتشام بسترها. و يضع البراهماني اصبعه في صباغ أحمر و يطبع نوعا من الختم على جبين الفتاة فتثبته قليلا و إلّا صبغ جبينها كله باللون الاحمر في لحظات. ثم يأخذ الشخص المختوم أو المطهر علبة الصباغ و يؤدي صلاة قصيرة، و يعطي الكاهن حفنة من الارز أو أكثر، و يعود إلى منزله حاملا ثيابه المبللة. و تحمل بعضهن القليل من ماء النهر معهن ليسقين شجرتهن المفضلة أو لاستعمالات أخرى.
و لا يملك الهنود في سورات مستشفى للناس، انما مصحا كبيرا للحيوانات، فحين يعطيهم شخص من ديانة أخرى جوادا عجوزا أو مريضا، أو بقرة أو أي حيوان آخر يعتنون به حتى ينفق.
و رأيت هناك سلحفاة كبيرة، عرجاء و عمياء و يعتقد أن عمرها يفوق المئة و خمس و عشرين سنة (*)، كما وجدت كمية من الحيوانات ذوات القرون، و النعاج، و الارانب و الدجاج الخ و كلها حيوانات كسيحة، يعمل طبيب واحد على العناية بها.
و نجد بين الهنود أناسا يختارون تعذيب أنفسهم بغية كسب رضا الله و محبته، و يقال إن بعضهم يطلبون أن يدفنوا أحياء و وجوههم نحو الاسفل. و اختار أحدهم أن يعيش ٢٠ عاما في قفص في الهواء الطلق، مكتف اليدين و هو يرفعهما نحو الاعلى، ثم أن ينقل في ما بعد إلى المعبد في دلهي ليقطع رأسه. و بقي بالفعل لسنوات في القفص أمام حديقة خارج سورات، لكن المنية وافته قبل وصولي إلى المدينة و قبل مرور العشرين عاما المذكورين. و بما أنه لم يكن يتحرك، عقدت اعضاءه في الوضعية التي اخذها، و لم يتلفظ بكلمة واحدة في السنوات الاخيرة، و بقي ينظر نحو الاسفل أمامه و عيناه لا تفارقان نقطة معينة، و لم يقص شعره أو أظافره خلال المدة التي قضاها في القفص لذا يمكن أن نتخيل منظره المرعب بسهولة. و لم ينقصه يوما الخدم الذين ظنوا أنهم يكتسبون بعض القداسة من جراء الخدمات التي يقدمونها لهذا القديس المزعوم أو الذين اختاروا أن يعيشوا من الصدقات الكثيرة التي يحضرها الناس له. و نذر شخص آخر أن تبقى ذراعه دائما مرفوعة نحو الاعلى، و يقال إن هذا ما فعله لسنوات عدة، و ظن آخر أنه يظهر ورعه لله إن حمل سلسلة غليظة تنتهي بحجر. و يقال إن امرأة اعتادت تدريجيا على الصوم، حتى أنها لم تتناول خلال ٤٠ يوما سوى بعض الماء العذب يوميا.
(*) في قصر بومباي سلحفاة يقال ان الانكليز وجدوها هناك حين استولوا على الجزيرة و طردوا البرتغاليين منها.