رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٧٠ - ملاحظات في سورات
في ما يشبه القراب من الحجم المناسب في صديرية صغيرة ذات أكمام قصيرة لا تغطي سوى الصدر. و يبقي هذا اللباس الثديين في حالة جيدة حتى أن العديد من الاوروبيات اللواتي يعشن في الهند، يحصلن عليه كما يضطررن لتقليد الهنديات في ما يتعلق بالنظافة كي لا يفقدن حب أزواجهن. و تعمل الهنديات باجتهاد كأزواجهن، و رأيت العديد منهن في بومباي، و هن يحملن الحطب فيكسبن قوتهن بصعوبة. لكنهن يضعن الكثير من الحلي من ذهب و فضة و أحجار كريمة، و هي حلي سيستفيد منها اولادهن أو احفادهن. و يضعن مثلا خاتما يحمل حجرا كريما في انوفهن، و آخر في آذانهن، و خواتم في أصابع ايديهن و أقدامهن، فضلا عن أساور في معاصمهن و ارجلهن، و إذا خرجت امرأة مسلمة، تجدها محجبة كليا، كنساء شبه الجزيرة و تركيا، نساء لا يتجرأن على كشف وجوههن و حتى أيديهن امام الأجانب، فلا يمكنهن بالتالي كسب أي شيء خارج منازلهن.
لم أحضر اجتماعا للهنود خلال ايام أعيادهم إلّا مرّة واحدة و ذلك في شبه الجزيرة العربية. كان هناك حوالي ١٢ بنيانيا متحلقين، يحمل كل منهم طبقين من المعدن و طبل صغير، و بعد أن يغني أحدهم مقطعا باللغة الهندية، يردد الآخرون الكلمات نفسها و هم يضربون على آلاتهم. و رافقني في ذاك اليوم أحد المسلمين، و لاحظت أن حضورنا غير مرغوب به بين البنيان، فغادرت المكان بعد أقل من ربع ساعة كي لا أعكر عليهم صفو تعبّدهم.
لم أتكمن من معرفة كافة المهام التي يتوجب على البراهماني القيام بها بصفته رجل دين، لكن حين يولد طفل هندوسي، يجب أن يعرف البراهماني و استنادا إلى قواعد علم الفلك، ما اذا كان قد ولد في ساعة سعيدة أو ساعة تعيسة، و بعد ذلك، يعلّق على أكتاف الطفل حبلا رفيعا و هو يعتبر علامة امته المميزة و يحمله مدى العمر. و يبدو أن هذه العادة قديمة للغاية، إذ نلاحظ أن العديد من تماثيل معبد جزيرة الفيل يحمل حبلا كهذا على كتفيه. و اذا ما أراد بنياني تزويج ابنه، و هذا ما يفكر به حين يبلغ الولد سن السادسة أو الثامنة، يجب أن يحدد أحد البراهمانيين الزمن الذي ينبغي أن يبحث فيه الاب عن العروس فضلا عن موعد الزواج، في هذه الاثناء يبقى الاولاد في منزل أهلهم حتى سن البلوغ، كما يتوجب على البراهمانيين تحديد أيام الاعياد و اعلام الشعب مسبقا بذلك (*).
يضطر كل بنياني بعد أن يغتسل صباحا، إلى الطلب من أحد البراهمانيين وضع نوع من الختم على جبينه، و تقع هذه المهمة على عاتق كهنتهم العاديين، و رأيت يوما، مجموعة جالسة قرب النهر
(*) تحدثت سابقا عن ضلوع البرهمانيين في علم الفلك و في التنبؤات و ذلك في وصف شبه الجزيرة العربية كما ورد ذكر ذلك آنفا في هذا الكتاب.