رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٦٩ - ملاحظات في سورات
و يتمتع الشيعة بحرية تامة في بومباي و في سورات حتى أنهم يحتلفون بذكرى الحسين، و ينظمون مسيرات عامة، و هذا ما لم يكن ليسمح به في مدن تركيا و في مدن شبه الجزيرة العربية.
نجد في سورات عددا كبيرا من الهنود من طبقة البراهمانيين، و يعمل البنيان كجباة للمدينة و ملتزمي ضرائب و مكاسين لدى المسلمين لأنهم خبراء بالحساب ماهرين و رجال اقتصاد مجتهدين.
و ولدوا، اذا صحّ التعبير، تجارا، و تراهم يسيطرون على تجارة الهند، فما من أمة اجنبية إلّا و تستخدمهم كوسطاء، كما أنّ التجار هنا راضون عن عملهم أكثر من رضا تجار القسطنطينية و القاهرة على وسطائهم من اليهود. و غالبا ما يسلم الاوروبي أعماله و أمواله لأحد البنيان، و نسمع غالبا أمثلة عن وفاء هؤلاء و تفانيهم مما يثير العجب.
و بالرغم من أن التجار الهنود يملكون كميات ضخمة من الذهب، تراهم يرتدون ثيابا بسيطة من القطن الابيض (وفقا للذوق الاوروبي). و يلبسون سراويل أو أحيانا يكتفون بقطعة قماش كبيرة تتدلى نحو الاسفل و تربط حول الردفين و يضعون فوقها لباسا طويلا، ضيقا من الاعلى و واسعا بطيّات من الأسفل كتنانير النساء الاوروبيات، راجعوا الصورةXII . و يتميز هذا اللباس بأكمام طويلة للغاية لكنها ضيقة و مقلوبة نحو اليد، و يتمنطقون بحزام حول خصرهم، أما الخفّ فكبير و مرفوع الطرف كالمزلاج عندنا. و يضعون في آذانهم اقراطا ذهبية، كما يضع التجار الاثرياء لؤلؤة حقيقية كبيرة في آذانهم. و يختلف شكل عمامتهم و سكينهم الذي يضعونه في الحزام. و باختصار يختلف لباسهم كله عن لباس العرب و الاتراك و الفرس (*)، لكنه يلائم طقسهم. و يعيش الهنود الفقراء ككافة الفقراء في البلاد الحارة أيّ إنهم شبه عراة، يكتفون بحزام أو أحيانا بحبل حول خصرهم عليه قطعة قماش تمرّ بين أفخادهم، كأولئك الذين يحملون المحفة «أ» على اللوحةXIII ، مع اختلاف بسيط هو أن هؤلاء يعتمرون قلنسوة صغيرة مميزة أشبه بحلة الخدم (**). و يعتمر عامّة الهنود عمامة، و عند ما تمطر يلبسون معطفا من أوراق النخيل و أوراق جوز الهند على الشكل «ج» على اللوحةXII ، و لا بد أنه لباس الهنود الذي وصفه هيرودوتوس في كتابه الثالث، الفصل ٩٣.
و تضع النساء الهنديات من العامة، قطعة قماش كبيرة مضلعة بالاحمر حول اوراكهن، و يرفعن الطرف عاليا بين الفخدين فيصبح اللباس أشبه بسروال قصير و واسع، و يغطين أجسادهن و رؤوسهن بقطعة قماش عريضة. إن ثديي المرأة الهندية ليسا طويلين و متهدلين كاثداء المسلمات، إذ ترفعهما
(*) راجعوا الجزء الاول و وصف شبه الجزيرة العربية.
(**) تتفاجأ الاوروبيات اللواتي يأتين الى الهند، اولا برؤية هؤلاء الرجال العراة، ثم لا يلبثن ان يعتدن على رؤيتهم يحملونهن. كما توكلن اليهم مهام عدة في المنازل و منها عملية تنظيفها.