رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٥٣ - ملاحظات في بومباي و في سورات
الرجل امرأة اخرى. و لا يتجرؤون على شرب الخمر و الكحول، كما لا يحرم عليهم دينهم و قانونهم أكل لحم البقر، لكن لدى وصولهم إلى الهند وعدوا الامير الوثني الذي حماهم بعدم قتل هذه الحيوانات، و استحال هذا الوعد مع الايام قانونا صارما لدى الفرس فامتنع عن اكله حتى أولئك الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة المسلمين أو الأنكليز، و يعتبر القواع (الارنب البري) الحيوان الاكثر نجاسة عندهم (*). و يلبسون الزيّ الهندي تقريبا، و يحلقون شعر رأسهم، لكنهم يتركون فوق أذنيهم خصلة شعر كاليهود.
و يعتبر الفرس ضليعين بعلم الفلك ككافة الامم الشرقية المتحضرة و العريقة، و يستشيرون هذا العلم عند ولادة أي ولد و عند الزواج و في الحالات المهمة الاخرى، مما ساهم في ابقائه و تناقله.
و يمكننا أن نفهم بسهولة ان علم الفلك لم يتطور و يتقدم عند الفرس بالرغم من أنهم يستخدمون أفضل الالواح في بلاد الشرق، و هي الاولوغ بيغ(Ulugh Beigh) التي أخذوها عن أبناء دينهم، فضلا عن التي أخذوها عن المسلمين يحتسبون أيامهم منذ شروق الشمس و حتى الشروق الجديد، و تضم سنتهم اثني عشر شهرا يتألف كل منها من ثلاثين يوما، لكن يضاف إلى الشهر الاخير خمسة أيام، فتصبح سنتهم ٣٦٥ يوما. و لا يعلمون شيئا عن السنة الكبيسة، لكن كي يصادف عيد رأس السنة الجديدة في الموعد نفسه يضيفون، كل ١٢٠ عاما، شهرا كاملا إلى السنة فضلا عن الخمسة أيام المذكورة أعلاه، فتصبح السنة بالتالي مؤلفة من ١٣ شهرا. يبدأ توقيتهم للأحداث بعد يزدجرد(Jesdejerd) ، ملكهم الاخير الذي طرده المسلمون من الحكم، و ذلك في خريف العام ٦٣١ بعد الميلاد، لأن الخامس و العشرين من شهر تشرين الثاني ١٧٦٤ تزامن و اليوم العاشر من الشهر الثاني للعام ١١٣٣ عند الفرس في بومباي. و صادف يوم رأس السنة عندهم في ١٨ تشرين الاول ١٧٦٣، و ١٧ تشرين الاول ١٧٦٤ (و هي سنة كبيس).
و أكدوا لي أن توقيت الفرس في كرمان(Kirman) يفرق شهرا بأكمله عن توقيت فرس الهند و نستنتج من ذلك أن هؤلاء الاخيرين انفصلوا كليا عن فرس كرمان. و لعل السبب يعود إلى أن الفرس في بلاد فارس استخدموا الواح المسلمين المصححة، أما اسماء الاشهر الفارسية فهي:
١- فروردين(Forwardin) .
٢- ارديبهشت(Ardibescht) .
(*) يعمل مع التجار الاوروبيين خدم من بينهم هنود و فرس و مسلمين و كاثوليك، و لكن بعض الخدمات لا يستطيعون طلبها الا من الاخيرين. مثلا: لا يحمل الخادم الهندي ارنبا بريا مطبوخا و يضعه على الطاولة لأن دينه يحرم قتل الحيوانات، و لا يلمس الفارسي هذا الطبق لأن الحيوان دنس. اما المسلم فلا يلمسه لأنه طهي بشحم الخنزير. و بالتالي يعتبر هؤلاء سيّدهم غير طاهر.