رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٥٠ - ملاحظات في بومباي و في سورات
و نجد في جزيرة سلفت، التي تحدثت عنها، العديد من المعابد الاثرية المحفورة في الصخور كتلك الموجودة على جزيرة الفيل، و تخضع هذه الاخيرة للماراتيين، لكن صغر حجمها و قلة السكّان فيها لا تجعلها موضع اهتمام فيقصدها الانكليز ساعة يشاؤون. لكن إذا أراد اوروبي ما زيارة المعابد القديمة على جزيرة سلفت الخصبة و الكبيرة، فعليه أن يطلب الاذن من حاكم تانا(Tana) ، و من قائد الماراتيين في بونا(Puna) .
و لم أقم يالرحلة لأن المارايين، استولوا قبيل وصولي إلى بومباي، على مركب دانماركي، و احتجزوا بعض الاشخاص. كما وقعت خلافات بينهم و بين الانكليز، لذا لم يكن من الحكمة طلب الاذن.
و نجد بالقرب من حصن فيكتوار، حسب ما قيل لي، معبدا كبيرا حفر في الصخر، أو ٢٥ منزلا مع غرف حفرت في الصخر (*) على حدّ تعبير البعض. و اكدّ لي ضابط انكليزي انه وقع قرب تريجانابولي(Teridschonapoli) على معبد عظيم حفر في الصخر. باختصار، نجد لدى هذه الامة العريقة العديد من البقايا الاثرية التي تستحق عناية و اهتمام العلماء الاوروبيين، اهتماما أكبر من الذي أبدوه حتى اليوم.
إن هذه الاصرحة لا تظهر للعيان واضحة كأهرام مصر، لكنها استلزمت الكثير من العمل و الفن، لأن بناء الاهرام الموجودة قرب القاهرة لم يتطلب سوى المال و العمال، و قد وجد المهندس قربه الحجارة التي تلزمه و هي حجارة كليسة لينة تسهل معالجتها و لا يستوجب تكديسها و وضعها
(*) زار فراير(Freyer) معبدا مماثلا في دونغاسف(Dungansef) ، و رأى تغنو(Thevenot) معبدا آخر في اليروا(Elora) ، و وصف انكاتيل(Anquetil) هذا المعبد و معبد جزيرة الفيل، و كناري و بونيسير و مومبرز(Mompeser) على جزيرة سلفت، و نسخ بعض الكتابات التي قد تكون مهمة لهواة اللغات لكن ما يرويه عن نفسه لا يشرّفه.
يسمح الماراثيون، و هم من الوثنيين، لرعاياهم الكاثوليك في سلفت بممارسة شعائرهم الدينية علنا، كما في اوروبا، لكن السيد انكاتيل و هو كاثوليكي و أوروبي و عالم تصرف بطريقة متخلفة و همجية حين نزع من معبد بونيسر تمثال بقرة مسحه البراهمانيون بالزيت تكريما لها. و رجا البراهمانيون، و هم في بلادهم، الضباط المرافقين للعالم بأن يعيدوا لهم هذا التمثال المقدس. و لم يكن بامكانهم استعادته بالقوة لأنه مسلح. و نستنتج من هذا المثل و من أمثلة اخرى يوردها السيد انكاتيل ان الهنود هادئون و رقيقون بطبعهم. و لنقرأ وصف رحلته و لنحكم بعدها، فإن تصرف اي براهماني او اجنبي بالطريقة نفسها في اوروبا مع المسيحيين لن تحمد عاقبة فعلته. و يشتكي العديد من المسافرين من أن السكان يجعلون ابحاثهم صعبة، و أنهم لا يتمكنون غالبا من الوصول الى الامور المثيرة للاهتمام، و لكن هل ينبغي ان نستغرب ذلك بعد ان تصرف اسلافهم كما تصرف السيد انكاتيل، و من يلوم براهمانييي سلفت اذا ما منعوا ايّ اوروبي من رؤية المعبد القديم على الجزيرة طالما انها تحت سيطرة الماراتيون.