رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٤٥ - ملاحظات في بومباي و في سورات
الغضب كما فقد يديه و رجليه الاماميين بفعل الزمن. و يسمك هذا التمثال بيده اليمنى حساما كبيرا، و الاخرى طفلا من ساقه، أما بيده اليسرى فيحمل حوضا، و بالتالية جرسا صغيرا، و يرفع بيديه الخلفيتين حبلا طويلا. و نجد حول هذا التمثال الكبير، العديد من التماثيل الاخرى الصغيرة التي يبدو عليها الخوف.
اعتبر بعض المسافرين هذا المشهد صورة الحساب الاول لسليمان، و قال لي هندي انه يمثّل كوس(Kos) أو كنس(Kanus) الذي اتيت على ذكره سابقا، و الذي قتل عددا من أولاد عائلته يظهرون هنا على شكل سلسلة رؤوس، و يشير الصحن إلى أنه جمع فيه دماء الاطفال، فيما يعلن الجرس قدومه. في النهاية، أنبّه ضميره للغاية عندما تذكر الجرائم التي ارتكبها، فحاول ان يتوارى عن أنظار الناس و هذا ما يشير اليه الحبل الذي يرفعه بيديه الخلفيتين.
شوّهت تماثيل المغارة القائمة قرب الرقم ١٠ (اللوحةIII ) كليا تقريبا، و نجد فيها العديد من التماثيل الشبيهة بالتي وصفتها سابقا باستثناء واحد يمتطي جوادا.
إن التمثال الموجود قرب الرقم ١١ ضخم للغاية، له ستة أذرع، لكنه تعرّض للضرر و نرى إلى شماله ثلاث نساء و الى يمينه تمثال يحمل رمحا في يده، و نلاحظ فوقه رأس فيل و شخصين يجلس احدهما فوق الاخر، و قبالته شخص جالس و له ثلاثة رؤوس. كما نجد بين التماثيل الصغيرة المعلقة، اذا ما صح التعبير، في الهواء غونيس أوهاناوانت(Gonnis ou Hannawant) شاهرا سيفه و سأصفه بالتفصيل لاحقا.
يبلغ الارتفاع الداخلي للمصليات حوالي ٩ أقدام و بالتالي ليست أعلى من الصرح الرئيس، و قد حفرت ايضا في الصخر. و نجد خلف احداها غرفة صغيرة «ج» لم أر فيها سوى حجر مقلوب، و تغطي التماثيل الجميلة جدران المصلى الأمامي الجانبية، و هي تضاهي تماثيل المعبد الكبير من حيث الجمال لكنها أصغر من حيث الحجم.
رسمت التماثيل الاساسية في المغارة الموجودة قرب الرقم ١٢، اللوحةII على اللوحةIIV قرب الحرف «ب». و يبدو الشخص الرئيسي جالسا بالطريقة نفسها التي يجلس فيها الشرقيون اليوم، عندما يكونون وحيدين أو مع أمثالهم مع فارق بسيط و هو أن إظهار باطن القدم يعتبر اليوم مناف للآداب. و يجلس الشخصان الموجودان إلى جانب التمثال الاول على عقبيهما كما يجلس مسلم من طبقة دنيا في حضرة شخص من الأعيان (*). و نرى في الأعلى تماثيل أخرى صغيرة لكنها تعرضت للضرر.
(*) انظر وصف شبه الجزيرة العربية.