رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٥٧
صغيرة فيها كنيسة و بالقرب منها يقع دير رومية. و هو دير كبير للموارنة.
تقع القرى التالية في اقليم يسمى جرد كسروان:
فيطرون و هي قرية كان سكانها جميعا في الماضي من المسلمين لا يزال بعض المزارعين يعتنقون الدين الإسلامي إلى الآن لكنهم يخضعون لشيخ مسيحي. هناك كنيسة للمسيحيين في هذه القرية.
في الماضي وحدهم المتاولة كانوا يسكنون حراجل و ميروبا و فاريا اما اليوم فلا نجد فيها الا المسيحيين ولديهم كنيسة في كل واحدة من هذه القرى.
بقعتوتا و الغلالي و بقعاتا و زبّوغة هي قرى صغيرة في كل واحدة منها كنيسة. نجد ديرا للروم قرب كل منها.
تقع المزرعة في الجزء الاعلى من جرود كسروان و فيها خمس كنائس. ان مناخها عذب جدا في فصل الصيف لذا يقصدها ذوو الشأن من الدروز و الموارنة من سكان اسفل جبل لبنان الا انها شديدة البرودة في فصل الشتاء لدرجة انه يستحيل على السكان الخروج من منازلهم بسبب كميات الثلج الهائلة علما ان الثلج لا يصبح قاسيا بما فيه الكفاية حتى يتمكن الناس من السير عليه. بالقرب من المزرعة (أو كما يقول البعض من حراجل و فاريا) نجد آثار مدينة كبيرة هي فقرا و قد أكد لي الناس ان تحت الآثار نجد حجارة كبيرة عليها كتابات و نقوش.
إن الجزء الاعلى أو قل رأس جبل لبنان بين كسروان و بعلبك لا يزال خاليا من السكان. تشتد فيه البرودة في فصل الشتاء و يغطي الثلج كل شيء اما في الصيف فنجد حقولا جميلة و قطعانا كبيرة من الماعز و الخراف يمتلك جزءا منها الدروز و الجزء الآخر يعود إلى بعض قبائل التركمان.
لا يبقى هؤلاء الاخيرين الا شهرا واحدا هنا ثم يقودون قطعانهم إلى دمشق و المدن المجاورة.
و عليهم دفع ضريبة بسيطة إلى امير الدروز الا ان اتباع الامير لا يدفعون شيئا لقاء علف قطعانهم من هذه الاراضي.
يسيطر الدروز ايضا على بيروت [١]. تقع هذه المدينة في منطقة جميلة جدا على البحر بين صيدا و طرابلس. و فيها مرفأ جيد، تنشط التجارة فيه و خصوصا الحرير و الزيوت و القطن و بضائع اخرى يشتهر بها جبل لبنان. من جهة الجبل، هناك الكثير من البساتين و من جهة البحر هناك
[١] بعد رحيلي سيطر على بيروت اثناء الحرب بين روسيا و تركيا كل من الاتراك ثم الدروز ثم الشيخ ضاهر العمر و حتى الروس في نهاية عام ١٧٧٣. في النهاية اعيدت بيروت الى الدروز.