رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٥ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
يلحق الاتراك ضررا كبيرا بالعدو. فالدروز، الذين اهملوا الزراعة، سئموا من هذه الحرب بعد مرور شهرين على اندلاعها و أرغموا عائلة نكد، على الاحتماء بالمتاولة، و التصالح معهم. و بعد ان عجز الاتراك عن إلحاق خسائر كبيرة بالعدو، اظهروا استعدادهم لوضع حد لهذه الحرب، فطلبوا ١٠٠ صرة (تحوي كل منها ٣٣٣ ريالا) لدفع تكاليف الحرب، و لما رفض الدروز دفع أكثر من ٥٠ صرة، غضوا الطرف عن مطلبهم الاول، و رضوا بالقليل. فعاد شيوخ بيت نكد إلى قراهم، دون ان ينزعج الاتراك من جراء ذلك.
لما كان الدروز بفضلون الحفاظ على سرية معتقداتهم الدينية، امام الاتراك، ادعوا الانتماء للديانة الإسلامية، حتى ان الامير و غيره من الاعيان، الذي تربطهم علاقات عمل بالباشا و غيره من الاتراك، لجأوا للختان، و تعلموا الصلاة و الطقوس الدينية حتى يثبتوا انتماءهم للمسلمين، غير انهم قلما يأبهون بالديانة الاسلامية، صحيح انهم شيدوا جامعا في دير القمر، الا انه كان مخصصا لاستقبال الضيوف، فإن أبلغ الامير بوصول آغا تركي، امر بتنظيف الجامع، و بإقامة الطقوس الدينية، خلال اقامتهم بينهم، أما في الايام العادية، فهو يبقى خاليا كليا، و لا تستعمل المئذنة لدعوة الناس للصلاة، بل للاعلان عن شاة أو نعل ضائع، أو عن سعر اللحم أو غيرها من المواد الغذائية، في السوق. يحتسي الدروز الخمرة، و غيرها من الكحول، و يتناولون لحم الخنزير و سواه، و ان اقاموا في قرى مسيحية، حضروا القداديس، خاصة النساء منهم، و ان طلب احد المطارنة الموارنة ان يعمد ابن أو ابنة الامير، منح هذا الشرف دون تردد. و يقال ان بعض الشيوخ و العجزة يؤمنون ان ذريتهم قد تستفيد من صداقة المسيحيين لهم، فيطلبون مسحهم على فراش الموت رغم انهم قضوا حياتهم كلها جهلة، دون ان يعيروا الديانات كافة، اهتمامهم في بعض الاحيان، يعتكف الشيخ أو الامير في شيخوخته، في دار مشيخة العقل، كي يقضي ايامه الاخيرة في سلام. و تتوفر لدينا امثلة كثيرة، عن دروز اقاموا في دمشق، و حلب و صيدا، و ارتدوا إلى الاسلام، و لكن الدروز لا يقبلون ابدا المهتدين حديثا إلى الدين، كما سنرى لاحقا.
يبيح القانون أو العرف تعدد الزوجات، غير ان الدروز لا يتخذون لهم اكثر من زوجة، و نادرا ما يتزوج الاعيان من اثنتين. فيعقد قبل الزواج، اتفاقا مع اهل العروس، امام شيخ العقل، كما يفعل المسلمون امام القاضي، لتحديد المبلغ الذي ينبغي ان يدفعه الزوج في حال طلق امرأته، و قيل لي ان الطلاق سهل للغاية لدى الدروز، فإن طلبت الزوجة الاذن بالذهاب لزيارة اهلها. يقال انها تعد طالقا، إذا اكتفى الزوج بالقول اذهبي، دون ان يضيف اذهبي و عودي.
خلال وداع اهلهم، يحضر الدروز الجنازة على الاحصنة، و يقدمون لهم السلاح (*)، كما و انهم
(*) سمعت ان البدو يمارسون هذه العادة ايضا.