رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٤ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
لقاتل زوجها، من الشقاء الذي سببه لها. و بعد ان اثنى هذا الاخير على المغدور أكد لها انه اساء التصرف و وجه له كلاما جارحا فاضطر لقتله غير انه تعهد باعالة الارملة و اولادها بقدر ما تسمح له ظروفه. و الجدير ذكره ان هذه الجرائم ترتكب في أغلب الاحيان تحت تأثير الخمرة، التي يحبها الدروز كثيرا.
لما كان القتل سهلا للغاية بالنسبة للدروز، أظن ان الاجنبي سيشعر بالقلق الشديد بينهم، غير انهم يتمتعون بحسن الضيافة، شأنهم شأن العرب، و باستعدادهم للدفاع، عن كل شخص يطلب حمايتهم، ضد أعدائه. منذ بضعة سنوات، التجأ زعيم عصابة لصوص تركية، إلى منزل شيخ من بيت تلحوق، رغم انه لم يقابله قط من قبل. عندما ابلغ باشا دمشق بالامر، طالب امير الدروز ان يعيد اللص. و لما كان الامير و أعيانه يسعون لتجنب الحرب مع الاتراك، اعطوا الشيخ الامر بتسليمه، و لكن هذا الاخير رفض رفضا قاطعا التخلي عن الرجل الذي طلب حمايته. في هذه الاثناء، انهمك الباشا في مسائل اخرى اكثر اهمية و نسي امر اللص المذكور.
اظن ان الامثلة التالية ستثبت لكم بسالة الدروز و تهورهم. في احد الايام، خطر لأحد الدروز أن ينهب في وضح النهار مقر باشا تركي في دمشق، عاصمة سوريا، حتى يتحدث التاريخ عن شجاعته. فجمع لهذه الغاية، ٢٠٠ رجل تقريبا، و قاد ٥٠ منهم إلى السوق الرئيسي بينما وزع الباقين على الابواب، و الضواحي، و خلف البساتين، و بعد ان اعطاهم الاشارة، فتح رجاله نيران مسدساتهم في السوق، و اوقعوا عددا من القتلى و الجرحى، ليتسنى لهم، بعدها الوقت لنهب المتاجر المفتوحة. و لم يتجرأ اي نبيل على مغادرة منزله و الوقوف في وجههم، و قبل ان يصل جند الباشا، كان الدروز قد غادروا المدينة، حيث كان رفاقهم بانتظارهم مع الاحصنة، خلف البساتين.
منذ فترة وجيزة، خطر لشيخ من شيوخ بيت نكد، يحكم عددا من القرى الواقعة في جوار صيدا، ان يقتل احد ضباط الباشا، خلال قيام هذا الاخير برحلة صيدا. فطلب الاتراك ترضية من الامير، فاستدعى هذا الاخير شيوخ أمته إلى دير القمر و تقرر خلال اجتماعهم حرق منزل القاتل و قطع أشجار حقله. و بعد تنفيذ هذا الحكم، اعلم الباشا انه عاقب القاتل بشدة فادعى الباشا الرضى بينما كان يلاحق الشيخ سرا (ففي الحالات المماثلة، لا ينام الدروز ليلتين متتاليتين في المنزل نفسه) بغية قتله. فصمم شيوخ بيت نكد، الذين يبلغ عددهم حوالي ٢٣ شيخا، على الانتقام له، مهما كان الامر. فلبسوا أزياء تنكرية و ترقبوا الاتراك عدة اسابيع في الغابات و البساتين المحيطة بصيدا، دون ان يصل احد منهم.
و في أحد الايام، ابتعد الباشا عن المدينة برفقة ٥٠ رجلا تقريبا، فانقض عليه الدروز و قتلوه مع عدد من كبار ضباطه. و لكن الاتراك عقدوا العزم على الانتقام لموتهم. فأعطى السلطان الامر لباشاوات المنطقة بمهاجمة الدروز بواسطة جيش كبير. فمني الطرفان بخسائر بشرية فادحة دون ان