رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٠٩ - الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
( Orum )
و ٤) داغ قبوسي(Dag) . و يحيط بالقلعة (أA )، من جهة المدينة سور عظيم، كذاك المحيط بالمدينة نفسها، لكن المنازل من جهة النهر تقع على حافة الصخرة الوعرة للغاية. و كان للقلعة ثلاثة أبواب، لكن اوغروم قبوسي(Ogrum Kapusi) قرب الرقم ٥ مسدود، و يحافظ على دمير قبوسي(Damer Kapusi) قرب الرقم ٦ مقفلا، و بالتالي لم يبق سوى باب وحيد هو باب المدينة. و يقيم باشا المنطقة، و الذي يملك ثلاثة أطواق، في القلعة، فيما اقام اصحاب المدينة أو الامراء المسلمون في قصر على التلة، لم يبق منه سوى حائط الاساس. و تستخدم هذه التلة حاليا كمربض اذ وجدت عليها بعض المدافع الموضوعة بين الاعشاب، و من دون مرقب، و يمكن رؤية المدينة بأكملها من هذا المكان. و بلغ عدد المآذن في المدينة ١٦ مئذنة، معظمها مستدير الشكل كما في المدن الاخرى، و بعضها مربع، و يؤكد المسيحيون انها كانت اجراس كنائس لكن المسلمين انتزعوها، و هذا الامر محتمل بالرغم من اني رأيت بنفسي كتابة عربية تعود للعام ٥٥٠ على إحدى هذه المآذن، و لعل هذه الكتابة تعود إلى مرمم المئذنة. و لا بد أن المسجد الرئيس، و هو مبنى رائع، كان في الماضي كنيسة المسيحيين الاساسية، و لم أتمكن من زيارته لأن المسيحيين لا يتجرأون على الاقتراب من الساحة الخارجية المحيطة به. يبلغ ارتفاع القطب في ديار بكر ٣٧ و ٥٥.
يصعب بل يستحيل الحصول على معلومات دقيقة حول سكان المدن الشرقية، اذ لا يتكبد المسيحيون أو المسلمون عناء احصائهم، و يستغربون حين يسألهم اوروبي عن عدد السكان في مدينتهم، و تأتي اجابتهم الاولى أنّ المدينة عالم بحد ذاته، و حين يضطرون إلى الدخول في التفاصيل، يجعلون سكانها مئات الالاف، و احيانا مليون نسمة حيث لا أفترض وجود اكثر من مئة ألف. و تبقى أفضل طريقة لحساب عدد السكان في المدن الشرقية، وضع خرائط لها، و يتبين أن اكثر المدن اكتظاظا بالسكان كالقسطنطينية و القاهرة و دمشق و حلب و ديار بكر و الموصل و بغداد، لا يتعدى عدد سكانها عددهم في المدن الاوروبية التي تشهد ازدحاما سكانيا. و ليقابل من يهمه معرفة عدد سكان ديار بكر الخارطة التي وضعتها للمدينة مع خارطة مدينة اوروبية و يستنتج بالتالي عددهم.
تكثر المنازل داخل حرم المدينة، و كانت هذه الاخيرة تعجّ بالسكان قبل المجاعة منذ تسع سنوات، لكن معظم مساكنها خالية حاليا. و يبلغ عدد المنازل المسكونة حوالي ١٦٠٠٠ منزل، يقيم في ربعها مسيحيون. و تتميز منازل المدينة بسطوحها المصقولة، و الطابق العلوي من الطين.
و لاحظت ان قبب بعض المساجد و الخان الكبير مغطاة بالرصاص، و هذا لم أره في البصرة و حتى هنا، لكنه امر شائع في سوريا و الاناضول. كما تتميز بشوارعها المرصوفة و بنظافتها النسبية، و مياهها