رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٨٣ - ملاحظات دونتها في الموصل
شاسعة و نظيفة كما و انها تحوي مقاه عامة، و حمامات، و اسواقا شعبية يعود معظمها لعائلة عبد الجليل، اي اقارب امين باشا، حاكم المدينة الحالي، كان عبد الجليل نسطوري الاصل. و بعد ان تكاثرت ذريته في الموصل، ازداد نفوذها، و اجبرت السلطان على تعيين احد افراد عائلتها في منصب الباشا، خاصة بعد ان تسلم الحكم في السنوات الاخيرة حاكم اجنبي من القسطنطينية.
ففي اغلب الاحيان، كان سكان المدينة، و العرب و اليزيديون المقيمين في الارياف، يثورون ضد الباشا، الذي كان مجبرا على حشد عدد وافر من الجند، غير ان هذا الامر كان يكلف اموالا طائلة، و يحول دون جمع السلطان ايرادات هذا الاقليم، يدفع الباشا للتنحي عن منصبه، و لكن حين عيّن باشا من عائلة عبد الجليل، وقف الاعيان إلى جانبه، و ايده سكان المدينة اجمعين، و ما احتاج بعدها لحشد الجند، و وفر بالتالي المال لدفع الجزى. و لما كان سلطان القسطنطينية يضع هذا البند في المقام الاول، استطاعت العائلة المذكورة من بلوغ غايتها دون ان تتكبد اي عناء يذكر، و ما لا شك فيه ان الرعايا هم المستفيدون، لأن الباشا يسعى لكسب حبهم وثقتهم خاصة ان كان ينوي البقاء في منصبه طوال حياته. و لكن الاجنبي يسعى لجمع المال، لتقديم الهدايا لسلطان القسطنطينية، خاصة و ان لن يبقى طويلا في هذا المنصب.
ينقسم سكان الموصل إلى سنة و حنفيين و شافعيين، و على رأس كل منهم يعين مفتي يخضع لمفتي القسطنطينية. و يبلغ عدد منازل المسيحيين ١٢٠٠ منزل، و هم ينقسمون إلى نسطوريين و كلدانيين و يعقوبيين. و من بين المسيحيين المولودين في هذه المدينة، نادرا ما نصادف شخصا يحسن اللغة السريانية المستعملة اليوم في القرى. تعد العربية اللغة الام في الموصل، بينما يكتب التجار و الكهنة اللغة الكرشونية اي العربية بأحرف سريانية غير ان كتبهم الدينية، موضوعة باللغة العربية القديمة (*).
لا أظن ان المسيحيين يعيشون بوئام مع المسلمين في اقاليم الامبراطورية التركية الاخرى، باستثناء الموصل، فهم يرتدون الازياء الإسلامية، و يعمل بعضهم في خدمة الباشا، حتى طباخ زوجة الباشا، كان مسيحيا، شغل والده المنصب نفسه، لدى والد الباشا، منذ سنوات طويلة.
نجد في الموصل ايضا حوالي ١٥٠ منزلا يهوديا. مما لا شك فيه ان هذا الشعب يتمتع في بلاد الاتراك بحرية العمل اكثر منه في اوروبا حيث فصلوا جميعا من مهنهم. غير انهم عرضة للاحتقار في بعض المدن اكثر منه في بلادنا.
(*) لاحظت في ما بعد ان اغريق ناتولي يكتبون التركية بالاحرف الاغريقية، و يطلقون عليها اسم اللغة الكرشونية.
و لكنني لست ادري ان كانت تستعمل كلمات تركية او اغريقية اخرى للدلالة على هذه الطريقة في الكتابة، بهذه اللغة او تلك.