رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٨١ - ملاحظات دونتها في الموصل
مأخوذ من القرآن. و الملفت للنظر ان معظم النقوش و الزخرفات قد حفرت على جدران الجامع بالكلس. و يقال انه في غابر الازمنة، شيدت كنيسة في وسط المدينة، و جسر للمراكب على نهر دجلة.
لم يذع صيت اي امير مسلم مثلما ذاع صيت الامير لؤلؤ الذي حكم في القرن السابع الهجري، و الذي بنى السراي الكبير، قرب الرقم ١٢. شاهدت في هذا القصر الإسلامي ٨٠ أو ١٠٠ صورة بشرية، علما ان رأس معظمهم مقطوع أو متلف، و هم مكتفو الايدي، و متشابهون إلى حد بعيد، و كأن النحات نقشها عمدا بشكل متشابه. و بنى لؤلؤ ايضا، المدرسة (١٣) علاوة عن صرح كبير على ضريح المدعو يحيي بن الحسين. أو كما يدعوه البعض ابو الحسين (١٤).
يسمي المسيحيون يحيى، حنا العسكري، مار جرجس و يعتبرونه قديسا عجائبيا، و قد سد قبره من الجهتين الجنوبي و الغربية- و الشمالية- الشرقية، و يزعم ان الامير لؤلؤ شيد سلسلة من الاصرحة، بدءا من المدرسة و وصولا إلى سور المدينة، مستوليا في طريقه، على ضريح هذا القديس المسيحي، دون ان يحظر على اتباعه زيارته، داخل المسجد. شاهدت حول السور الداخلي صفا من حجارة المرمر، تعلوها زخرفات منحوتة بشكل جميل، فضلا عن مجموعة من النقوش، حفرت احرفها بالطين، و لا عجب ان يستعمل الطين في بغداد و بابل، حيث المرمر و غيره من الحجارة، نادرة الوجود، غير انني فوجئت برؤية هذا العدد الوافر من المرمر داخل هذا الصرح و غيره من اصرحة الموصل القديمة.
يملك مسيحيو الموصل حوالي عشر كنائس صغيرة. و بعد ان شاركوا في الدفاع عن المدينة خلال حصار عام ١٧٤٣، سمح لهم الباشا ببناء بعض الكنائس الجديدة، و ترميم القديمة منها.
فبنى النسطوريون عندئذ كنيسة جديدة، قرب الرقم ١٥، و اليعقوبيون، قرب الرقم ١٦، و اظن انني لم اشاهد في بلاد الشرق كنائس تضاهيها جمالا. و بعد ان طلبت من احد المسيحيين ان يشرح لي النقوش المنحوتة على جدرانها، علمت انه العام ١٧٤٤ ميلادية، و ٢٠٥٥ بعد وصول الاسكندر إلى الحكم، بنيت هاتان الكنيستان، و لهذا السبب يستعين مسيحيون هذه المقاطعة بهذين التاريخين، في نقوشهم، و في وثائقهم المهمة، علما ان الفرق بينها يوازي ٣١١ سنة، فالترتيب الزمني الاسكندراني، يتوافق مع ترتيب سلسوس الزمني حيث يعتبر تشرين الأول/ أكتوبر، أول شهر في السنة (*).
تضم مدينة الموصل ١٥ خانا، ينزل فيها الاجانب، خمسة منها صغيرة و قذرة، و العشرة الباقية
(*) انظر وصف شبه الجزيرة العربية.