رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٨ - ملاحظات في بومباي و في سورات
دينهم بالسرية كالدروز و النصيريين و الزيديين الذين يعيشون تحت سطوة الاتراك فيدّعون انتماءهم للإسلام. و لم أتمكن من التفاهم مع علماء الهنود سوى بواسطة مترجم لذا لم أجمع الكثير من المعلومات حولهم، لكن نجد بين التجار الهنود من يتكلم البرتغالية و الانكليزية، و منهم بعض الاشخاص المطلعين على الدين و قد أكّدوا لي أن المثقفين و الحكماء بينهم لا يعبدون كخالق لكل شيء، سوى إله قدير، حاضر و غير مرئي، لكن البراهمانيين اخترعوا آلهة ثانوية أعطوها أشكالا معينة و وظائف محددة لأن الشعب البسيط عاجز عن فهم الأفكار المجردة (*). و يطلقون على آلهتهم الثلاثة الرئيسة الأسماء التالية: براهما(Brama) . فيشنو(Wistnu) و مادو(Madeo) ، و يعلمون الشعب أنّ براهما هو الخالق الأعظم الذي أوكل لفيشنو مهمة العناية بكافة المخلوقات الحيّة، و لمادو مهمة العناية بأرواح الموتى (**). اختلق البراهمانيون على مدى السنين روايات مقدّسة، و كلفوا أتباعهم بشعائر كثيرة حتى أن معظمهم نسي ديانته القديمة. و يعتني البنيان الذي أكدوا لي أنهم لا يعبدون سوى الاله القادر، الأبدي و غير المنظور، بأبقارهم إلى حدّ كبير و كأنها الهة، و حين ابديت ملاحظات حول هذا الموضوع، أكدّوا لي أنهم يمجدون الخالق عبر مخلوقاته، و أن على الانسان أن يشكر الرب الذي أهداه هذا الحيوان الوديع الذي يحرث حقله و يؤمن له الحليب.
عندما رأيت هذه العناية الفائقة التي يوليها البنيان للأبقار و سعيهم الدائم لحصول على تماثيل مختلفة، تساءلت إذا كان بين المصريين القدامى من اتبع إحدى هذه المذاهب الهندية، و حتى بين الاسرائيليين الذين أرادوا صنع عجل من ذهب قرب طور سيناء، لكن دراسة كهذه ليست من اختصاصي اذ قد أخطىء.
(*) إنه تقريبا الرد الذي تلقاه برنييه(Bernier) من علماء البراهمانيين في بنارس(Banares) و هي من أشهر الجامعات في الهند. (رحلة السيد برنييه الجزء الثاني ١٥٨) و يؤكد دوي(Dow) الامر نفسه استنادا الى الكتب التي بعتبرها الهنود مقدسة. و لا أعرف مسافرا تمكن من التعرف عن كثب على الهنود، و حاول البحث بتجرد لفهم دينهم اكثر من هذين الاثنين، و اذا ما أردنا الحكم على دينهم انطلاقا من تصرفات العامة لأخطأنا. يروي تفنو(Thevenot) أن الوثنيين في بسّان(Bassain) يزورون احيانا صورة مريم التي يعتقد الكاثوليك انها عجائبية، و يعتبرونها صورة شيتا(Cheta) زوجة الههم رام(Ram) ، و في البدء ارادوا مسح اجسادهم بالزيت امام التمثال، و حمل الفواكه للرهبان، وفقا لعاداتهم الوثنية، لكن هؤلاء الآخرين رفضوا ذلك، و طلبوا منهم حمل الشموع و الزيت للقناديل و رمي المال في صندوق الفقراء. إن الوثنيين الذين يتضرعون لصورة مريم و يحملون الهدايا للرهبان يفكرون مثل عامة المسلمين الذين يحبّون الحجابات ان كان من كتبها مسيحي او مسلم او يهودي. و يقولون انها لن تضر ان لم تنفع. و سمعت في الهند ان المسيحيين الذين كانوا سابقا من الوثنيين، يمارسون الشعائر الدينية المسيحية و الوثنية في آن معا عند ولادة اطفالهم و عند الزواج و الدفن لأنهم يعتبرون ان الاكثار من التعبّد افضل من الاقلال منه.
(**) كان احد صاغة بومباي و هو من طبقة البنيان يسمي براما و فيشنو و مادو الثالوث، الاب و الابن و الروح القدس، و يعتقد استنادا الى ما سمعه من البرتغاليين الهنود ان ديانته لا تختلف كثيرا عن الديانة المسيحية.