رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٩ - ملاحظات دونتها في الموصل
ملاحظات دونتها في الموصل
تقع مدينة الموصل على الضفة الغربية لنهر دجلة قبالة مدينة نينوى القديمة، و على ارتفاع ٣٦ و ٢٠ من القطب. يدعي اليهود انها كانت تدعى قديما عطور، و ان النبيين عاديا و يفتاح الجلعادي مدفونان فيها. و لكنني اظن انهما يختلفان عن النبيين المذكورين في الكتاب المقدس، لأن يفتاح الجلعادي مدفون في مدينة جلعاد (سفر القضاة الفصل ٢١، ٧) غير انني لم استطع جمع معلومات وافية عن تاريخ هذه المدينة، و لا عن تاريخ تسميتها كالاتي. و لكن يقال انها دمرت ثلاث مرات. و أظن انها مدينة قديمة للغاية، لأن مفتي الموصل زعم ان المسلمين استولوا عليها منذ فترة طويلة.
حكم الامراء المسلمون (الصحابة) مدينة الموصل، كما حكموا هذه المقاطعة كلها، حيث ازدهرت اشد الازدهار.
نقلت على اللوحةXLVI موقع المدينة الحالي و مساحتها. يحد المدينة من الجهة الجنوبية الغربية سور و برج حديثين، و الجدير ذكره ان جزءا كبيرا من المدينة خال من السكان. يقال ان عددا من المنازل يتراوح بين ٢٠ و ٢٤ ألف منزل، و لكنني اظن ان هذا العدد مبالغ فيه. أما شوارعها فضيقة و متعرجة، و لها منفذان، أما منازلها فمبنية من الطين و الصلصال و لها عدة قبب. في فصل الشتاء تنخفض درجات الحرارة انخفاضا شديدا، حتى ان نهر دجلة، غطي ل عشر سنوات خلت بالجليد عدة ايام. يعيش سكان هذه المدينة طويلا، نظرا لنقاوة الهواء و نظافة المياه. تكثر قرب نهر دجلة، ينابيع المياه المعدنية، التي تضفي على مياه النهر طعم الكبريت. غير ان هذا الطعم يخف تدريجيا تحت الجسر، في الجهة المقابلة للمدينة. على بعد أربعة فراسخ جنوبي المدينة، نجد نبع مياه ساخنة يعرف بحمام علي، يطغى عليه طعم الكبريت. و يقال ان هذا النبع يقذف كمية كبيرة من الزفت المعدني.
اشرت إلى ابواب الموصل و اصرحتها على خارطة هذه المدينة بالتسلسل العددي:
١- باب الماضي، سد هذا الباب يوم حاصر نادر شاه المدينة، و لم يفتح مذّاك، و الجدير ذكره ان هذا الباب مذكور في تاريخ العالم، زمن الحملات الصليبية، مما يعني ان موقع المدينة، لم يتغير من هذه الجهة.
٢- باب سنجار
٣- باب الباد
٤- باب الجديد
٥- باب الجيش