رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٧ - رحلتي من بغداد إلى الموصل
منسوب المياه لم يرتفع ارتفاعا شديدا، و اعيد الجسر إلى مكانه في الاول من نيسان/ أبريل.
لسنوات خلت بنى الباشا سدا، أو جسرا إلا ان قناطره كانت ضيقة و منخفضة العلو فجرفها التيار عند ارتفاع منسوب المياه؛ مما زاد الطريق المؤدي إلى الجسر و عورة.
لا يتذمر المسافر ابدا، من رسوم المرور المفروضة في هذه المقاطعات. ففي يانكشا و كركوك و الطون كوبري و اربيل، و نهر زعب، تفرض عليه ضريبة رمزية، تعرف بالباج. في الموصل، نقلت امتعتي إلى الجمارك، و لم ادفع للموظفين الا بعض الحلويات حتى يشحنوها لي.
يدفع التجار على حمولة الجمال، من حرير أو اقمشة قطنية أو أقمشة ناعمة، عشرة قروش، و على حمولة القهوة، سبعة قروش و نصف، و على حمولة البهار و غيره من البضائع ستة قروش و ربع.
و ان كانت البضائع محملة على الحمير أو على البغال، تزان و يدفع الباج نسبة للوزن.
للانتقال من الموصل إلى بغداد، يمكننا السفر عبر نهر دجلة غير اننا لا نجد هنا الا مراكب الكيلك التي يستعملها التجار لتصدير بضائعهم. و ان شاؤوا السفر مع البضائع، بنوا غرفة صغيرة على متن المركب، ليحتموا من الامطار و من حرارة الشمس. في فصل الربيع، و بعد ارتفاع سرعة مجرى النهر، يمكننا السفر في غضون ثلاثة أو أربعة أيام بينما في الفصول الاخرى، يتطلب السفر ١٥ يوما. و ان سافرنا برا، يمكننا التوقف في مدينتي تكريت و سامراء، كانت تكريت قديما مدينة شهيرة. و لم يتبق منها اليوم الا بعض الانقاض. أما سامراء، فكانت مقر عدة خلفاء، و ثلاثة أئمة من الشيعة، يزور الفرس اليوم اضرحتهم. و يقال انها تضم برجا عاليا، يمكننا الوصول اليه، عبر منحدر وعر من جهة اخرى، تكثر في سامرّاء و على ضفة نهر دجلة، من هنا إلى بغداد، بقايا الاضرحة القديمة، غير انها لا تستحق عناء تفحصها خاصة و انها بنيت كلها في عهد المسلمين. نشاهد قرب حصن نمرود المتداعي على بعد ثمانية فراسخ من الموصل سدا لري الارياف المجاورة. لا أخال ان هذا السد قد بني على يد المسلمين، لأنه صمد في وجه التيار اكثر من الف سنة. و نجد قرب فتح، حيث يتابع دجلة مجراه عبر جبل حامرين، شلالا للمياه خطيرا للغاية خاصة ان كان منسوب المياه منخفضا. و لكن ان كان البحار يحسن قيادة الكليك، لن يخشى شيئا على الاطلاق.
و الجدير ذكره ان هذه الشلالات تكثر في نهر دجلة، بين ديار بكر و الموصل، حيث تستعمل زوارق الكليك ايضا.
ان الملاحة صعبة للغاية بين بغداد و الموصل، و لكن البحار ينقل جلد الماعز إلى المناطق الاخرى على ظهر الحمير بينما يبيع ما تبقى منها، مع السياج الخشبي الذي علقت فيه.
غالبا ما تسلك القوافل المسافرة من بغداد إلى الموصل، طريق الصحراء، فهو اقصر من الطريق الذي يمر عبر كركوك و اربيل، و لكن الاوروبي لا يحبذ سلوك هذه الطريق خاصة و انه لن يصادف فيها الا قرية تكريت.