رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٤ - رحلتي من بغداد إلى الموصل
بالانجيل، و بتعاليم يسوع المسيح التي بشر بها القديس بطرس، و ان بذلنا جهدا بسيطا لاتباع هذه التعاليم لن يفرق الله ابدا بين النسطوري و الكلداني و غيرهم من المسيحيين. فقال حينئذ: حسبتك يونانيا. فأكدت له أنني اوروبي، و أنتمى للمجموعة المسيحية التي لم تعترف بسيادة البابا الا منذ ٢٠٠ سنة. و رغم ان باقي اعضاء البعثة اكتفوا حتى الان بالاستماع، بدأ بعض النسطوريين بالمشاركة في الحديث. فقال احدهم كان من الافضل لك ان تحافظ على ديانة اسلافك و لا تحرض اصدقاءك و اهلنا على ان يحذو حذوك، ضاربين بعرض الحائط ببطاركتنا، و مفضلين عليهم زعيما روحيا اوروبيا. و كم استأت لاستنكار الفريقين هذا الحديث، فأكدت لهم ان نصف الدول الاوروبية تخضع للكنيسة الكاثوليكية الرومانية بينما نصفها الاخر يرفض الاعتراف بالبابا، مع الاحتفاظ بدينه المسيحي شأنه شأن مسيحيي الشرق، في الامبراطورية التركية الواسعة النطاق.
و طلبت منهم ان يدعوا لكل فرد منهم حرية اختيار دينه دون ان تمس صداقتهم بالسوء. لم يرق هذا الحديث للقس، و أكد ان المبشرين الاوروبيين في الموصل، أخبروه ان الدول الاوروبية كافة اعترفت بسيادة البابا و اخرج من صدره كتابا لاتينيا، ترجم إلى العربية و السريانية، ليذكرني بقول المسيح انت الصخرة و على هذه الصخرة ابني كنيستي، فقلت له اننا قد تحدثنا عن هذا المقطع الوارد في كتب الديانة المسيحية كافة، و انه جرى نقاش حاد بين رجال الدين حول هذا الموضوع، دون التوصل إلى نتيجة حاسمة فيه.
حاولت بعدها ان أغير مجرى الحديث، و اتناول موضوع خصوبة الحقول، التي تفوق محاصيلها محاصيل مصر و غيرها من المقاطعات الشرقية، ب ١٥ مرة. فشعر رجل الدين بخيبة الامل، خاصة و انه وجه الدعوة للبعثة على امل ان يوافقه الاوروبي الرأي. غير انني وطدت صداقتي بأفراد البعثة كلهم، و لما حان موعد صلاة المساء توجهنا جميعا إلى المعبد، حيث اعتاد مسيحيو الشرق ان يؤدوا شعائرهم الدينية. تحمل هذه الكنيسة اسم القديسة بربارة، حيث دفنت تلك الشهيدة المزعومة و خادمها، رغم ان المسيحيين لا يقصدوا قبر هذه الاخيرة ليبتهلوا اليها.
تحد القرية هضبة مرتفعة، يزعم انها كانت تضم قصر والد القديسة بربارة، و هي تطل على منظر جميل للوادي المجاور. و على بعد ثلاثة فراسخ شمالي شرقي كرماليس، يقع جبل القديس متى، و قرية مسورة يقيم فيها المسيحيون اليعقوبيون، و يزعم اننا نجد في هذه البقعة آثارا قديمة غير جديرة بالاهتمام. و على بعد فرسخ و نصف شمالي شرقي كرماليس، تقع قرية بشاشرا، حيث دفن القديس دانيال، و تقع قرية باشان على بعد ثلاثة فراسخ شمالا، و قرية باراتول، حيث يقيم اليعقوبيون، على بعد فرسخ شمالي- غربي كرماليس.
نجد غربي كرماليس، قرية شاسنا طوبي المأهولة بالمسلمين أما قرية مينار التي تبعد فرسخا.