رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٦٠ - ملاحظات وضعتها في بغداد
أثناء سفري لم أر الا القليل من هذه المدن و الضواحي و القرى لذا لا أستطيع تحديد مكان الباقيات. إلا اني نقلت اسماءها لأنها تستحق أن ينظر فيها الجغرافيون فربما استطاع المسافرون من بعدي ان يعرفوا من أين حصلت بلاد دروزين على اسمها هل يوجد فيها دروز حاليا ام هل كانوا فيها في السابق؟ و لست متأكدا من الكتابة العربية لبعض هذه الاسماء لأن الملّا الذي كتبها لي كان خطه سيئا فكتبتها بأحرف المانية وفقا لطريقة لفظها بالعربية.
لا يرسل الباشاوات أي حاكم تركي للأكراد و البدو إذ يجب أن يكون رؤساؤهم من القبيلة نفسها فيعين الباشا الشخص الذي يختارونه. كنت قد دوّنت اسماء القبائل العربية الاساسية في هذا الحكم في هذا الكتاب و في كتاب «وصف الجزيرة العربية» هناك قبائل تملك قرى كثيرة لقاء مبلغ سنوي تدفعه للباشا.
و مع اني لم أكن في كردستان إلا اني سأنقل المعلومات التي تلقيتها في إطار الحكم في بغداد لأن جزءا كبيرا من كردستان يخضع لباشا بغداد.
إن كردستان بلد جبلي خصب يشتهر بالعفص الذي تصدّر منه كل سنة كميات هائلة إلى حلب و منها إلى أوروبا و بالمنّ الذي يستعمل بدلا من السكر في هذه الأنحاء و بالقطن و الأرز و التبغ و العنب و التين. كما و تشتهر هنا زراعة الكراب (أو الفوّة) و العقس و هي انواع من الحرير الذي يظهر على الشجر و العلك لكنه كبير جدا كما علك جزيرة شيو، لأن سكان هذه الانحاء الجبلية قد حظوا دائما على حاكم منهم فقد استطاعوا بالتالي الحفاظ على لغتهم التي يزعم ان لها ثلاث لهجات. إن لهجة إقليم قلعة جولان قريبة جدا من اللغة الفارسية و لغة إقليم كوى سنجاق قريبة من العربية و من اللغة الكلدانية أما الجزء الشمالي من كردستان فلغته قريبة من التركية.
تشكل قلعة جولان أو قرة جولان الولاية الكبرى في بلاد كردستان و هي تابعة للسلطان. تحكم الولاية عائلة سوران المنحدرة من قبيلة بوب(Bobbe) و يدعى رئيسها باشا. إن هذا الباشا و الباشاوات الاكراد على حد سواء لهم طوق واحد يتلقونه من باشا بغداد فهم بالتالي لا يتساوون مع البكوات الاتراك الذين يتلقون طوقهم مباشرة من السلطان. يكثر عدد أبناء العائلة الحاكمة و كلهم يودون الاستئثار بالحكم و التحول إلى رتبة باشا لذا يحملون على بعضهم إلا ان باشا بغداد يعين باشا على قلعه جولان الشخص الذي يدفع اكثر. و لا شك ان شعب هذه الامة يعاني بالاضافة إلى ظلم الاتراك من طموح العائلة المالكة. لذا، لا نجد مدنا في هذا البلد فحتى قلعة جولان مكان اقامة الباشا ليست الا قرية متواضعة جدا.
لو أردنا بكلمة واحدة ان نحدّد طبيعة الاكراد لقلنا إنّهم ذوو طابع انتقامي. فقبل وصولي إلى