رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٣٧ - ملاحظات وضعتها في بغداد
ملاحظات وضعتها في بغداد
تقع مدينة بغداد في ولاية خالص على ارتفاع ٣٣ ٢٠ من القطب على الضفة الغربية لنهر دجلة و تشكل مكان اقامة باشا من الدرجة الاولى يحيط بها سور من القرميد. إن جزءا من الاراضي داخل السور خال من السكان و غير مزروع. إلا ان القسم المسكون فيه الكثير من المباني خاصة من جهة النهر و سراي الباشا حيث نجد الجزء الاكبر من المحال التجارية أو البازار.
و بالتالي فإن بغداد كثيفة السكان بالمقارنة مع باقي المدن الشرقية حيث تكثر البساتين. إلا ان شوارعها ضيقة و الأسواق الرئيسية فيها مسقوفة. نجد فيها كما في القاهرة شوارع تغلق كل مساء.
تتألف غالبية المنازل من القرميد و هي عادة شديدة الارتفاع. لا نرى فيها نوافذ من جهة الشارع و ذلك وفقا للهندسة المعمارية الإسلامية. في الداخل هناك باحة مربعة الشكل تطل عليها الغرف الاكثر اهمية. إن طريقة البناء الشرقية هي في نظري السبب الكامن وراء الحرّ الذي يتذمّر منه السكان. فعندما ترتفع الشمس تصبح هذه الباحات المربعة بمثابة افران ترتفع فيها الحرارة كثيرا لأن الهواء لا يدخل اليها. لهذا السبب يملك السكان المميزون سردابا في منزلهم أي جناحا مسقوفا و مرتفعا سقفه يقع في القبو و فيه ما يشبه المروحة أو قل الموقد، فيه فتحة من أعلى من الجهة الشمالية لأن الهواء هنا تماما كما في القاهرة و الشارقة يأتي في فصل الحرّ من الشمال.
في فصل الشتاء لا يتساقط البرد كثيرا في بغداد كما في بلادنا لكننا رأينا بعضا منه في بداية شهر شباط/ فبراير و كان ارتفاعه يبلغ نصف اصبع. كان السكان يقولون في هذا الطقس انه شديد البرد و يزعمون ان عشرين شخصا تجمدوا في الليلة هذه. الا ان هذا الكلام ليس مغلوطا بكامله اذ ان الفقراء في هذه المدينة يمشون شبه عراة و ينام جزء منهم في الشارع.
لإعطاء القارىء فكرة واضحة عن وضع هذه المدينة و كبرها، أحيله إلى الخريطة المرسومة في اللوحةXLIV . لهذه المدينة ثلاثة أبواب من جهة البلد، بالقرب من الرقم ١ هناك باب المعظم(Moaaddem) و قد أخذ اسمه عن أبي حنيفة الذي يطلق عليه أهل السنة اسم آدم و الذي يبعد قبره عن هذا الباب مسافة نصف ساعة. هناك أيضا الباب الوسطاني أي باب الوسط بالقرب من الرقم ٢، و بالقرب من الرقم ٣ نجد القلعة الكبيرة المسمّاة بالطليسم(El Talism) و كان لها باب لكن بعد ان انتزع السلطان مراد بغداد من أيدي الفرس و دخل من هذا الباب إلى المدينة قام بإيصاده نهائيا و لم