رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٣١ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
الفرس إلى القسطنطينية، و سفراء اتراك إلى بلاد فارس للبحث في هذين الامرين، كما كتب نادر للسلطان: «انه قرر التوجه شخصيا إلى تركيا، تدفعه إلى ذلك مشاعر الصداقة و الاخوة. لأنه يرجو أن ينهي هذه المسألة بما يرضي الطرفين خلال لقاء واحد». لكن الامور بقيت على حالها، انما ارسل قائد قافلة تركي مباشرة من بغداد إلى مكة فرافقه الحجاج الفرس.
و بما أن الاتراك رفضوا اعتبار مذهب الجعفريين من بين مذاهب المؤمنين السنة الصحيحة، حج شخصيا (في العام ١٧٤٣) إلى مشهد علي، و جمع هناك علماء الفرس، و هم من الشيعة أصلا، فضلا عن علماء الافغان و البلقان و بخارى، و هم من أهل السنة، و كلّفهم بجمع الاسباب التي تدفعه إلى ابادة المذهب الشيعي، فضلا عن مناقشاته مع السلطان و باضافة مبادىء الدين الجديد (*).
فكتب العلماء الموجودون كل ذلك، و وضعت نسخة في المسجد فيما نشرت النسخ الاخرى علنا في بلاد فارس، لكن بالرغم من محاولات نادر شاه بقي الفرس و سكان مشهد علي و مشهد الحسين على المذهب الشيعي، و هم حاليا أسوأ مما كانوا عليه من قبل.
بعد هذا الاستطراد حول نادر شاه و طريقته في تغيير دين رعاياه، أعود إلى وصف رحلتي الخاصة. عدت في ٣٠ كانون الأول/ ديسمبر برفقة حوالي ٢٠٠ حاج من مشهد حسين أو كربلاء إلى الحلّة، و سافر حاليا العديد من الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مشهد علي قبل اكتمال القمر، و توجّه آخرون مباشرة من كربلاء إلى بغداد. و يبعد مشهد الحسين عن مشهد علي سبعة فراسخ أو خمسة أميال.
و لا نرى على مسافة ميل من المدينة التي ذكرتها أولا سوى بلح، ثم يصبح الدرب رمليا، و لا نجد مبان سوى خان كنزع(Knesa) الذي لا يبعد كثيرا عن الكفل، و هذا الدرب غير آمن لمن يسافر وحيدا. حين كنت في البلاد، تعرض بعض الناس للنهب في طريق عودتهم من مشهد الحسين، و في اليوم التالي، تعرّض غيرهم للسلب ايضا على يدّ خيّالة الباشا أنفسهم المكلفين السهر على أمن الطريق، و قد أعطى المسافرون ما يملكونه فضلا عن اسلحتهم فتركوهم يمضون بسلام.
تبعد كربلاء عن بغداد ستة عشر فرسخا أي انها تبعد خمسة فراسخ عن مسيب(Museib) و هي قرية على الفرات، و اربعة فراسخ عن خان يدعى ببرالانس، و منه إلى الحلّة التي تبعد سبعة فراسخ عن بغداد.
تقع مدينة الحلّة على ارتفاع القطب ٢٣ ٢٨ ٣٠ من الجهة الغربية للفرات، و هي مدينة كبيرة، تكثر فيها بساتين النخيل، و قلما نجد فيها منازل مبنية من الآجر المشوي اذ ان معظمها
(*) تاريخ نادر شاه، صفحة ٣٣٢، الترجمة الالمانية.