رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٦ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
سوى شرف مساعدته، مع رجاله، و تحت إمرة القائد المذكور آنفا على طرد المتمردين. و خضع نادر في بادىء الامر لأوامر هذا القائد، و تغلبوا على جاره و عدوّه الذي لم يتمكن من مقاومته وحده. أحب الفرس ملكهم، و لم يتخلّوا عنه إلا لأنه غير قادر على قيادة جيش بنفسه و لا يملك ضابطا كفوءا يمكّنهم من مواجهة المتمردين.
اشتهر نادر في خراسان، و ازدادت قوة جيش الملك يوما بعد اليوم، و خضعت المنطقة كلها له، لكن البطل الشاب لم يكتف بذلك، و مع اخضاع المتمردين و طردهم، شرع يتقرّب من الشاه، و أقنعه بإعدام قائد جيشه العجوز و الوفي. و هكذا، أضحى نادر قائدا لجيوش سيده، و كثرت الاشاعات حول القائد القديم و اتهم بالخيانة، في حين أن نادر الذي خضع للملك بارادته، و الذي سعى إلى نيل سمعة من لم يحاول الحصول على السلطة لنفسه بل مكّن سيّده من السيطرة على خراسان، اعتبر خادما وفيا. و التحقت أعداد هائلة بجيش الملك الشرعي الذي يرأسه قائد شجاع و حذر، و اخذت المناطق تخضع له الواحدة تلو الاخرى، و خشي نادر ان يتمكن أحدهم من التقرّب من سيّده فيدفعه إلى التخلص منه كما فعل هو بالذي سبقه. و للحؤول دون ذلك، أخذ يجعل من الملك أضحوكة الضابط المهيمن، و عمل على خلعه في جلسة عامة، و تمّ تعيين أحد الامراء، و هو ولد مريض، شاها و أصبح نادر بالتالي حاكما للمملكة. بعد وفاة نادر شاه، اتّبع المتمردون السياسة نفسها، فحاول العديد منهم ايجاد احد افراد العائلة المالكة (أي متحدر من احدى الاميرات. لأن الامراء كلهم قتلوا) بحجة ايصاله إلى العرش، و حصل هؤلاء على عون اكثر من المتمردين الذي صرحوا عن رغبتهم في الوصول إلى سدّة الحكم. كما وصل كريم خان إلى مبتغاه بهذه الطريقة أيضا، اذ استقدم فتى اسمه اسماعيل و هو ابن السيد مصطفى و ابنة الشاه حسين، و اطلق عليه اسم اسماعيل شاه و عامله معاملة الملوك، و أعلن انه لا يسعى للحصول على الحكم لنفسه انما لأحد افراد العائلة المالكة القديمة، لكنه لم يعد يخشى المتمردين، فترك اسماعيل شاه في احدى القلاع يتمتع بأمجاد الملك التي تقدم له، في حين لا يحمل هو سوى لقب وكيل أو حاكم، و يحكم فعليا كطاغية (*).
حكم نادر كوكيل للمملكة حتى وفاة الملك الشاب، فدعا إلى اجتماع الفرس في سهل موغان(Mogan) ، و أخذ يعدد الخدمات التي أدّاها للمملكة، و ترك لكبار الامة حرية تقرير ما اذا كانوا يفضلون اعادة طهماز شاه (الذي لا يزال حيّا) إلى العرش. أو اختيار ملك آخر، و رافقه إلى الاجتماع جيش يتألف من مئة ألف رجل مخلصين له لأنهم انتصروا تحت امرته و جمعوا غنائم
(*) في الترجمة الالمانية لتاريخ نادر شاه الذي كتبه محمد مهدي خان، اعطيت تفاصيل كاملة عن كريم خان و غيره من المتمردين الذين اشتهروا في بلاد فارس بعد وفاة نادر شاه.