رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٤ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
الحرفين (دD ) و (هK )، فنستنتج منها أنها محفورة بشكل جميل. كما اشتريت مدرجا يبلغ طوله ستة أقدام و ثلاث بوصات، و عرضه ثمانية أقدام، عليه صور للكعبة و قبر محمد و قبور الائمة الاولين و أمور أخرى يزورها الحجاج، لكن الرسم سيىء للغاية و مليء بالالوان فضلا عن الذهب و الفضة. و رسم على هذه الورقة البراق الذي امتطاه محمد في رحلته إلى السماء، و جمل يحمل الوشاح الثمين الذي يرسل سنويا من القاهرة إلى مكة، و اسد (ربما يمثل علي)، و جواد علي المبرقش الشهير دلدل (*)، و عبده الوفي قنبر، و حسامه الذائع الصيت ذو الفقار، و اخيرا الختم النبوي الذي يقال إن محمدا يحمله على ظهره. و لن يروق لقارئي أن احفر هذه الصور بحجم متوسط، لكن بما أن ذكر ذو الفقار يرد غالبا في قصص العرب، رسمته قرب الحرف (وF )، و هي صورة فريدة و كبيرة للغاية، لكن لا بد أن رجلا شهيرا كعلي و قويا مثله، اعتاد أن يحمل حساما فريدا و عظيما. و يبلغ حجم السيف المرسوم على هذه الورقة ستة أقدام و نصف مقارنة مع حجم الصور الاخرى. و سيجد الاوروبيون هذه الصورة غريبة للغاية، لكن اذا اعتبرنا ان المسلمين يجعلون سيف علي ذا حديّن، و أنهم حاليا لا يعرفون سوى الحسام، لا يمكننا أن نلوم الرسامين الشرقيين الذين يتبعون مخيلتهم و يرسمون ذا الفقار بحدّين. ألا يرسم الاوروبيون أشياء من الشرق لم يروها بأنفسهم بطريقة غريبة أيضا؟
و نرى على اللوحة نفسها قرب الحرف (زG )، أثر ختم الرسالة الذي يحمله محمد، و قد كتب عليه بالعربية، لكن أكّد لي أحد رجال الدين السنة أن العلماء غير مثقفين حول طبيعة هذا الختم، و يدعي ان لمحمد عينان خلفيتان في هذا الختم يرى من خلالهما ما يدور خلفه. و رسم البراق على الورقة على شكل جواد مسرّج، له رأس امرأة بشعرها الطويل، و جناحين صغيرين و ذنب عريض.
تعرض المذهب الشيعي المسيطر في بلاد فارس منذ أكثر من مئتي عام، و الذي انتشر خارج حدود هذه المملكة، منذ سنوات عدة، لخطر الابادة على يد نادر شاه. و حاول هذا الاخير ذلك إما غطرسة و إما تفاخرا، كي يدّعي انه أسس مذهبا جديدا، و لعله اعتقد أن سلالته لن تضاهيه و ظن أن المذهب الجديد سيبقيها على عرش بلاد فارس. و قد نجح الشاه اسماعيل في عمل كهذا في ما مضى، لكن نادر لم يكن مطلعا على القرآن و تفسيراته المختلفة، و إن أظهر قيمة عظيمة و خبرة كبيرة حتى أنه لم يكتف بإخضاع بلاد فارس كلها و الهند ايضا، لكنه افتقر إلى الميزات الاساسية التي تجعل منه مؤسس مذهب جدبد، لذا اساء إلى الدين بالتغييرات التي ادخلها، و قبل ان أخوض
(*) في الحقيقة دلدل ليس اسم حصان علي و لكنه اسم البغل الذي كان يركبه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد اهداه إياه مع جملة هدايا المقوقس حاكم مصر قبل الفتح (الانتشار).