رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٣ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
عن بغداد، و الثامن هو علي الرضا المدفون في مشهد في خراسان، و قد دفن محمد الجواد و هو الامام التاسع قرب جدة موسى في مسجد في مدينة بغداد القديمة. و يعتبر علي الهادي و الحسن العسكري الامامين العاشر و الحادي عشر، و نرى ضريحيهما في سامرّاء، و هي مدينة على نهر دجلة شمال بغداد. و يحمل الامام الثاني عشر اسم محمد، و قد تعرّض للاضطهاد من قبل الخليفة فلم يعد يظهر علنا، و يقال إنه عاش لفترة طويلة في كهف في سامرّاء، و نجد هناك قبره. و يعتقد الشيعة ان الله أخفاه عن الارض و انه سيعود يوم القيامة تحت اسم المهدي و سيدعو الناس إلى مذهب الشيعة. إن المسجد قرب الكوفة الذي ذكرته سابقا و الذي يحمل اسم صاحب الزمان المهدي، قد بني تكريما لهذا الامام.
و يزر الشيعة قبور الامام الاول و الثالث و السابع و الثامن و التاسع لأنها الاقرب اليهم، و يحج بعض منهم إلى سامرّاء، لكن لا ينال احد لقب حج ما لم يزر الكعبة في مكة و لو لمرة واحدة. و لا يقصدون قبور الشهداء من اصحاب محمد إلّا في المناسبات، و قلما نجد قرية شيعية أو سنية تفتقر إلى قبر وليّ ما، لكن الغرباء من المسلمين لا يهتمون بها و يكتفون بصلاة قصيرة فيها من دون الاكتراث حتى لاسم هذا الولي.
و يصلي السنة عامة في الاوقات المحددة للصلاة، اي إنهم يؤدون صلاة الظهر ما بين الساعة الثانية عشرة و الثالثة بعد الظهر، و صلاة العصر بين الثالثة بعد الظهر و المغيب، الخ ... و إن تقاعسوا عن الصلاة في الوقت المحدد، لا يعتقدون أن الله يقبل من الانسان ان يصلح خطأه بأداء هذه الصلاة في وقت لاحق. و يجعل بعض الشيعة (لعلهم من الجعفريين) الذين سافرت معهم في بلاد فارس صلاتهم اسهل اذ يكتفون بالصلاة عند المساء عن النهار بأكمله، و لا يؤدي هؤلاء صلاتهم بخشوع كالسنة، فقد لاحظت ان بعضهم يتوقف أثناء صلاته للاستماع للاحاديث و يشارك فيها احيانا. لكنهم يغتسلون قبل الصلاة، و يفترشون سجادة أو عباءة كي لا يتسخوا اثناء سجودهم.
و يضعون قرصا من الارض التي قتل عليها الحسين و التي يعتبرونها مقدسة في المكان الذي يلمس فيه جبينهم الارض لأنهم يظنون أن صلاتهم ستعتبر كما لو أنهم أدّوها قرب قبر امامهم. عند انتهائهم من الصلاة، يحملون سبحة مصنوعة من التربة ذاتها، و يكررون بعض الكلمات حتى انتهاء الحبّات، ثم يسرّحون لحاهم.
و تصنع السجدة و السبحة اللتان ذكرتهما في مصنع في مشهد الحسين تملكه منذ سنوات عائلة تدّعي تحدرها من محمد أي إنها من السادة (السيّاد)، و تتبع المذهب الشيعي، لكنها تدفع سنويا مبلغا كبيرا لباشا بغداد لقاء هذا الامتياز. و تباع هذه الاغراض في مبنى صغير قرب مسجد الامام، و طلبت من الشيخ شراء بعضها، و رسمت اشكالها و احجامها المختلفة على اللوحةXLII قرب