رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢١٨ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
٢٥٦ من السورة الثانية في القرآن وفقا لتقسيم ماراقيوس(Maraccius) ، و بما أن السيد ريسك ودّ ان أحفر كافة الكتابات الكوفية التي نسختها من أجل الذين يودون معرفة هذه الحروف. لم اكتف بهذه الكتابة بل اضفت كتابات أخرى صغيرة قرب الحرفين (جC ) و (دD ). و نجد في بغداد حاليا، أمثلة عدة عن طريقة تزيين المنازل بالكتابات العربية بالأحرف الكوفية كما في هذه الكتابات الأخيرة.
أمرت عادلة خاتون(Adila Chatun) ، زوجة سليمان باشا، ببناء جزء من الجدار الشمالي الغربي للمسجد و بترميم الجزء الاخر، كما أمرت بتشييد صرح صغير مع قبة تكريما لابنة نوح، و أشار الدليل إلى المكان الذي غسل فيه جثمان الخليفة علي، و الى غرفة صغيرة في هذا الصرح صنعت فيها ابنة نوح الخبز بحسب ما يزعم. و نرى صرحا صغيرا مخصصا لبنات علي الثلاث، و لعلهن دفنّ هنا. و على بعد حوالي ربع فرسخ إلى الشمال الغربي من المسجد الكبير، أشار الدليل إلى مسجد آخر هو مسجد صاحب الزمان المهدي، و روا لي حكاية طويلة لم أفهم مغزاها. و لا نصادف حتى الكوفة إلّا بعض التلال الصغيرة و المكونة من بقايا بعض الابنية، و يبدو أن المنازل كانت تبنى من الحجارة و بالتالي لا تهدم بسهولة كما في البصرة. كما نجد بين هذه البقايا، عملات قديمة لا قيمة لها اليوم، و بما أن المسلمين لا يجمعون أمورا كهذه، و بما أن الاوروبيين لا يزورون مشهد علي (على حدّ علمي، لم يزرها أي اوروبي)، لا يمكن للمسافر ان يتوقع شراء أيّ منها هنا.
و لم يثر اهتمام خادمي في الكوفة سوى بقايا عامود حمله علي بنفسه إلى المدينة، و هو قرب السفينة داخل المسجد الكبير، و يتميز بأنه لا يمكن لامرىء، لم تكن امه وفية لوالده ان يحضنه تماما. و أراد الموجودون من عامة الشعب القيام بهذه التجربة للتأكد من هوية والدهم الحقيقي، و سرّوا جميعا بالنتيجة باستثناء سائس واحد، و اولوا ايهامه بأن العامود يتمدد بسببه، فقام الرجل المسكين بمحاولات بائسة لحضنه كليا. و ينظر العقلاء من المسلمين إلى هذه التجربة على أنها تسلية لعامة الشعب.
في ٢٥ كانون الأول/ ديسمبر، سافرت من مشهد علي إلى كفيل(Kefil) و قطعت بالتالي أربعة فراسخ و نصف نحو الشمال، ثم اجتزت المسافة نفسها إلى الشمال الشرقي فوصلت إلى الحلّة، نستنتج من ذلك أن المساحة بين المدينتين هي تسعة فراسخ أو سبعة أميال. و تحوي كفيل قبر حزقيال الذي يؤمّه اليهود سنويا، لكن هذا النبي لا يملك كنوزا، و لا فضة، و لا ذهبا، و لا أحجارا كريمة، حتى و إن أراد اليهود تقديم هدايا كهذه له، لما تركها المسلمون طويلا، لذا يكتفون بإذن الحج، و لا نرى في مصلى النبي سوى قبر مسوّر تحت برج صغير، أما مالكة المكان أو حارسته