رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢١٦ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
مشهد علي يرافق الحجاج الفرس لرؤية الآثار، و يدّعي انه من أبناء الكوفة القدامى، أن سفينة نوح توقفت في هذا المكان. و يطلق على الصرح الصغير المستدير قرب الرقم ٣ اسم العسقاخانه(Sikke Khan) ، و كانت المياه توزع هنا كما يدل على ذلك اسمه، لكن هذا الصرح ليس بقديم اذ نلاحظ فوق الباب حجرا كتب عليه بأحرف عربية كتلك المستعملة اليوم و التي لم تكن معروفة في زمن علي. و بني صرح صغير قرب الرقم ٤ حيث اعتاد الحسن و الحسين اداء صلاتهما، و نلاحظ في الحائط الخلفي كوة في المكان الذي يزعمون أن موسى الكاظم كان يصلي فيه.
و تدعى الاعمدة ٥، ٦، ٧، مقام سيدنا عيسى، مقام موسى و مقام ابراهيم الخليل، و يعتقد المسلمون ان المسيح و موسى و محمد صلّوا في هذه الامكنة. و قرب الرقم ٨ نرى المكان الذي كان زين العابدين يصلي فيه عادة، و قرب الرقم ٩، ادّى كل من علي و نوح صلاتهما، كما نجد هنا منبرا بدرجة، يبلغ ارتفاعه عشرة أقدام. و يقال إن نوح بنى اول منزل بعد خروجه من السفينة قرب الرقم ١٠، و نجد قرب الرقم ١١ قبر جعفر بن معمر و قرب الرقم ١٢ ضريح مسلم بن عقيل، و مسلم هذا هو ابن اخ الخليفة علي و قد قتل مع هاني بن عروة الذي آواه في منزله، و نجد قبر هذا الاخير قرب الرقم ١٣. و لم يبن الشيعة هذين الصرحين إلا في وقت لاحق، لأنهم يعتبرون مسلما و هانئا، و كل من مات من أجل علي و اولاده شهداء. كما نجد بعض العواميد في حرم المسجد المذكور، مع أجنحة صغيرة لراحة الحجاج الذين يودون البقاء لبضعة أيام.
وجدت في غرفة مسلم كتابة عانت قليلا من آثار الوقت، و نستنتج منها ان من محمد بن محمود الرازي و ابي المحاسن بن احمد التبريزي، أقاما هذا الصرح في العام ١٨٦ للهجرة. و تقول الكتابة:
«هذه العمارة مشهد ... مسلم بن عقيل بن أبي طالب ٧ في ايام الصاحبين المخدومين على الحق و الدين ... و شمس الدين والدي محمد بن محمد الجوني اعز الله انصار دولتهما بتولي ارقاب عبيدهما محمد بن محمود الرازي، و ابي المحاسن ابن احمد التبريزي عفى الله عنهما في شهور سنة احدى و ثمانين و ستماية و صلى الله على سيدنا محمد النبي و آله».
و نلاحظ قرب لحد جعفر بن معمر الكتابة الكوفية الواردة على اللوحةXLIII قرب الحرف (أA )، أما بالاحرف العربية الحديثة فهي:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤). هذا قبر جعفر بن معمر رحمه الله و غفر له، صلى الله على محمد و على آل محمد».
أما الكتابة الواردة قرب الحرف (بB ) و التي وجدتها على جدار المسجد، فليست سوى الآية