رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢١٠ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
و قد بنيت معظم المنازل من الآجر غير المشوي. يعيش السكان من الزراعة و من حدائق البلح، و يقال انهم أثرياء مقارنة على ما أظن مع فلاحي القرى المجاورة. و يجمع شيخ قبيلة خزعل رسم مرور في الرماحية، فيبدو بالتالي إن الشيعة يسيطرون هنا.
أقمت في الرماحية عند رجل سنيّ و قد سررنا بإقامتنا، و بقي مضيفي و هو إمام المسجد و بالتالي زميل لرفيقي في غرفة مفتوحة من الامام، و لاحظت ان عادات المسلمين تختلف كليا عن عاداتنا.
كانت حماته تجلس امام المنزل، و امرأته تعمل على تحضير الطعام على مسافة منا، و اخبرته ان الاوروبي حين يزوّج ابنته لا يتلقى المال من الزوج، و إن كان الاب ثريا، يعطيه مبلغا من المال يسمح له بالعيش و زوجته عيشة لائقة. و أعجبت هذه العادة مضيفي، فسأل حماته اذا ما سمعت ما قلته، و أضاف: «لم تتصرفي معي بهذه الطريقة، يا أماه، و اجبرتني على دفع المال قبل ان تعطيني ابنتك، الخ». و بعد أن استفاض الزوج على هذا المنوال، قالت الام: «آه يا بني! كيف كنت سأعيش و ابنتي إن اعطيتك حقلي و ثمري»؟ ثم أخبرته أنه لا يسمح للرجل بأن يتزوج اكثر من امرأة واحدة، تحت طائلة التعرض لعقوبة الموت، و أن أملاكه تعود لأولاده، فانبرت العجوز تقول:
«هل سمعت يا بني ما قاله هذا السيد؟ لا بد أن العدالة تسود في البلد الذي يتحدث عنه!» و تدخلت المرأة، التي بدت و كأنها لم تكن تسمع حديثنا، فقالت: «آه يا زوجي، كيف يمكنك ان تطلب من أمي ان تمنحك منزلها. كنت لتعطيه لزوجاتك الاخريات فأنت تحبهن أكثر مني و أنا نادرا ما أراك». و تابعت المرأة و أمها حديثهما على المنوال نفسه، و أخيرا، سألت مضيفي عن عدد زوجاته، فأجابني اربع، و لكن يكلّفنه الكثير، اذ لكل منهما منزلها و حديقتها حيث تعيش و اولادها، أما هو فلم يكن له منزل محدد، لأنه يجد عند كل منهن الطعام و المأوى و المبيت. و حين سألته إن كان يعيش بسلام اكبر مذ تزوج أربع نساء. فلم يصدقني الجواب، شأنه في ذلك شأن كافة المسلمين الذين يشيدون بتعدد الزوجات.
في ٢٢ كانون الأول/ ديسمبر، قطعنا سبعة فراسخ أو حوالي خمسة أميال من الشمال الغربي نحو غرب مشهد علي. و شاهدت على هذه الطريق العديد من الأقنية الجافة و القبب الصغيرة، و يستخدم الفقراء هذه الاخيرة بدلا عن المصليات في غياب المساجد الجيدة، لكن نجد هنا حقولا مزروعة اكثر مما نجد في الجهة الاخرى للرماحية. أخذت مدينة مشهد علي اسمها من مسجد رائع بني تكريما لعلي، رابع خلفاء المسلمين، و يزوره الشيعة من كافة البلاد كما يزور المسلمون كلهم مكة.
و يوّد الشيعة حتى بعد وفاتهم الحج إلى هذه المدينة التي يعتبرونها مقدسة، اذ ينقل اليها الموتى من الرماحية و لملوم و الحلّة و بغداد و غيرها من المدن المجاورة فضلا عن بلاد فارس و حتى الهند.
سمعت في الزبير أو البصرة القديمة عن ميت دفن سنة كاملة، ثم نبش قبره و نقل إلى هذه