رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٠٦ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
قبيلة خزعل التي يقيم شيخها في لملوم، فتتصرف احيانا بفظاظة و تسبب المتاعب للباشاوات، و قد هزمت قوات علي باشا منذ سنوات، حين قتلت الباشا نفسه أمسى أبناؤها متغطرسين، فمنعوا أي مركب من المرور على الفرات قبل ان يدفع جزية. و قبيل وصولي، لقّن عمر باشا هذه القبيلة درسا حيث قطع رؤوس مشايخها، و عيّن شيخا جديدا حاكما لها، لكن الحاكم السابق الفار و اسمه حمود، عاد بعد انسحاب الاتراك، و بما ان الباشا لم يشأ القيام بحملة أخرى، سلمّه الحكم من جديد. و لا يتجرأ هؤلاء العرب حاليا على ايقاف المراكب، لكن الاتراك الذي يبحرون على الفرات يضطرون إلى سماع الشيعة ينعتونهم بالملحدين و يعلنون كرههم للخلفاء الثلاثة الاوائل أي أبي بكر و عمر و عثمان.
إن ضفة الفرات منخفضة جدا في المناطق الخاضعة لقبيلة خزعل، لا سيما في المنطقة المسماة ام الخنزير حيث يكثر الاسل و بالتالي الخنازير البرية، و لا بد أن للنهر سواعد عدة اذ لا يتعدى عرضه احيانا ٤٠ إلى ٥٠ قدما (*).
و نجد في شمال المناطق التابعة لهذه القبيلة، مرسى كبيرا يسمى حسكة، يحكمه آغا تابع لباشا بغداد يقيم في ديوانه، و يعتبر اكبر مرسى.
في نقطة حكم الباشا، يملك هذا الآغا فرقة كبيرة من الخيالة تساعده على السيطرة على العرب، لكننا لاحظنا آنفا أن هؤلاء لا يكترثون به أحيانا.
أما أهم المناطق التي نصادفها بين البصرة و لملوم فهي:
- مناوي، محل إقامة الباشا النقيب، و هي في البصرة كما ذكرت سابقا و اشرت إلى ذلك على اللوحةXXXIX . و يعتبر هذا المكان مميزا بالنسبة للمسافرين اذ يضطرون إلى دفع ضريبة للباشا.
و في الجهة الاخرى لشط العرب و قبالة مناوي، نجد قلعة مهدمة كليا و تعرف باسم كردلان.
- دير، قربة كبيرة جنوب الشط، و على بعد يوم من البصرة. و نجد هنا تلالا كبيرة هي عبارة عن بقايا مدينة شيّدها البرتغاليون استنادا إلى رأي رفاق رحلتي، لكن لم يبق من الابنية القديمة سوى منارة جميلة و هي الوحيدة التي نصادفها بين البصرة و الحلة (باستثناء القرنة).
- سويب، تقع إلى شمال الشط و على نهر ينبع في حويزة. و تدل الاثار الكبيرة على أنّ مدينة كبيرة كانت تقوم في هذا المكان في ما مضى. إن النهر الذي يصب في الشط عند نهر حاسر(Haser) هو نهر حواسبيس(Choas Pis) الذي ذكره علماء الجغرافيا القدامى.
(*) يبدو انه المكان الذي مرّ به الاسكندر عائدا حين قام برحلة من بابل الى بالاكوباس(Pallacopas) قبيل وفاته.