رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٠ - ملاحظات في بومباي و في سورات
و ينالون بحسب أعمارهم مراكز مربحة اكثر، مما يتيح لهم الفرصة للتعرف على تجارة كافة الامكنة، و بالتالي يعود عليهم ذلك بالفائدة عندما يحتلون منصبا في مجلس بومباي يتطلب منهم مراقبة كافة الأعمال.
إن الأجور التي تدفعها الشركة لموظفيها في الهند قليلة للغاية، لكنها تسمح لهم بالتجارة في كافة المرافىء بدءا من دلغوا(Delegoa) قرب رأس الرجاء الصالح في الشرق و حتى الصين، و حتى جدة و البصرة في الشمال، و يجمعون بهذه الطريقة الثروات الضخمة التي ذاع صيتها في اوروبا. و يؤدي ذلك إلى تجاوزات، تعاني منها الشركة احيانا، لكنه تدبير جيد بشكل عام اذ إنه يدفع الموظفين إلى الجدّ، فيؤمنون للشركة فوائد اثناء سعيهم لتوسيع تجارتهم الخاصة ما كانت لتنالها لو لا ذلك، و يسمح للجميع بممارسة التجارة و ذلك بدءا من رئيس المؤسسة و حتى اصغر كاتب. تفرض السلطة التي تتمتع بها هذه الحكومة احترام علم بلادها، و تدفعها ثرواتها إلى نشر تجارتها أكثر فأكثر، ذكرت في الجزء الأول أن الأوروبيين لا يتجاوزون عادة مرفأ جدة و يبحرون مباشرة من الهند إلى السويس، لكن منذ ذاك اليوم حاول الانكليز ذلك. في البدء، حين أخذ الاوروبيون يترددون على مرفأ جدة كانت رسوم الدخول و غيرها المفروضة عليهم قليلة مقارنة بتلك المفروضة على التجار المسلمين، اذ إن السلطات سعت لتشجيع الاولين على زيارة مرافئها اعتقادا منها ان الاخيرين مضطرون للمرور فيها. و اتسع نفوذ الانكليز، و كثرت رحلاتهم نحو الخليج العربي في حين أن عدد مراكب التجار المسلمين تراجع تدريجيا مما أثر سلبا على جمارك جدة.
و لم يكن بالامكان مطالبة الاوروبيين بدفع رسوم اكثر من تلك المحددة في الاتفاقات، لكن فرض على التجار الذين يشترون منهم نسبة مئوية، فتمكنت الحكومة من جمع مبالغ اكبر مما لو وصلت البضائع على متن سفن التجار المسلمين، و استاء الانكليز من هذا الوضع اذ اضطروا إلى بيع بضائعهم بأسعار أرخص، و قد اعتاد هؤلاء في الهند على تحديد ما يعطونه للحكام و للمغول حسب ما يشاؤون، لذا لم يحتملوا تصرف مسؤولي الجمارك في جدة، و كان بامكانهم القضاء على تجارة هذه المدينة لو ارسلوا بعض السفن الحربية الصغيرة و اوقفوا كافة السفن المتوجهة من السويس إلى الهند، و لكنهم يخاطرون بفقدان تجارتهم في هذه المناطق، و بما أن الباشا و الشريف التزما بهذه المعاهدات ظاهريا، قد يعتبر السلطان انه تعرّض للاهانة، و يطرد الانكليز كلهم من الشرق. و هدد الانكليز بتجاهل مرفأ جدة و التوجه إلى السويس مباشرة انتقاما من هذه الاجراءات، لكن احدا لم يصدق أنهم يتجرأون على الابحار في طريق يعتبرها كافة البحارة الاخطر في العالم، و لعلهم هم نفسهم لا يودون ذلك لأنهم لا يملكون خارطة لهذا الجزء من الخليج. و اخيرا، فكر السيد هولفرد، و هو بحار ماهر تعرض لمشاكل عدة في جمارك جدة، جديا بتنفيذ هذه التهديدات،