رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩٦ - حرب بين أهل البصرة و العرب
يروي الانكليز قصصا عديدة تثبت جهل العرب للعادات و التقاليد الاوروبية، و منها القصة التالية:
لاحظ ضابط من ضباط سليمان ان أحد الربابنة ينظر إلى ساعته. فطلب منه أن يريه هذه الآلة الغريبة، و لما لاحظ ان شيئا ما يتحرك في داخلها، وضعها في دلو ماء ليغرق هذا الحيوان. و بعد ان ادرك ان الساعة لا تزال تعمل، رماها أرضا. فراحت تتفكك قطعها كلها، فخاف العربي منها و رماها في الماء.
بعد ظهر ٢٤ آب/ أغسطس، شاهدنا ثماني سفن حربية تابعة للشيخ سليمان، تجتاز النهر.
فوضعت المدينة في حالة تأهب. و لما كان الحاكم يخشى ان يرسي العرب السفن الحربية امام منزل القائد باشا، أو ان ينزلوا جيوشهم في المدينة، انتقل ليلا برفقة رجاله إلى مناوي. في اليوم التالي، عملنا ان رجال سليمان نهبوا قريتين صغيرتين، تابعتين لشيخ قبيلة المنتفق، و أضرموا النار فيها؛ كان هؤلاء العرب يقيمون حاليا بين البصرة و عرجة، و هم يدفعون حاليا الجزية لباشا بغداد، و يعيشون بسلام مع البصريين. أظهر عبد الله، شيخ القبيلة الحالي، استياءه من تصرف سليمان، و استعد للانقضاض على بلاده. فدعى الحاكم للمشاركة في حملته هذه، و قبل ان يصله رد الحكومة التركية، تمركزت جيوشه امام المدينة، و كان بعض العرب يعبرون النهر في زوارق صغيرة، برفقة نسائهم و اولادهم، بينما يمر البعض الاخر امام المدينة على ظهور الجمال، حاملين اكياسا فارغة، و متوجهين نحو بستان النخيل الواقع على الطرف الجنوبي، من البصرة.
عاد سليمان برفقة سفنه الحربية إلى المدينة، بينما تراجع الحاكم، إلى مناوي، و لكن سليمان لم يكن ينوي انزال جيوشه حيث يتوقع ان يلقى معارضة، فبدأ يجمع التمر من القرى المجاورة، إلى ان بلغ اقصى الجنوب؛ في المقابل، كان عرب قبيلة المنتفق يجمعون التمر من الجنوب إلى الشمال، في البصرة. في ١٠ تشرين الاول/ أكتوبر، تابع عرب قبيلة كعب الطريق، بينما عاد عرب المنتفق إلى ديارهم، فلحق بهم البصريون، ليجمعوا التمر الذي تركه جيرانهم. فبدا لنا واضحا ان الشيخين عبد الله و سليمان قد اتفقا، بين بعضهما، على جمع تمر الرعايا الأتراك، رغم ان عرب قبيلة المنتفق أرادوا ان يثبتوا صداقتهم للبصريين و كان يصل يوميا إلى المدينة اناس يتحدثون عن المناوشات التي وقعت بينهم و بين عرب كعب، لمنعهم من نهب بساتين النخيل، حتى ان الشيخ عبد الله ارسل إلى الحاكم رأسين كان سكان البلدة يفتخران بهما كثيرا. لم يتجرأ أهل المدينة على التعبير عن رأيهم في الحرب، فهم يعتقدون ان العرب اقتطعوا رأسي رجلين مريضين. في هذه الأثناء، كانت الحكومة التركية راضية كل الرضى عن النجاح الذي حقق، لأنها كانت تخشى ان تهاجمها قبيلة المنتفق من جهة و قبيلة كعب من جهة أخرى. في نهاية الامر تقاتل عربي من المنتفق مع جندي من جنود الحاكم وارداه قتيلا، فأبى السكان ان يقبلوا بهذه الاهانة في عقر