رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩٥ - حرب بين أهل البصرة و العرب
كان الأتراك يفتخرون بأسطولهم البحري و فرق المشاة التابعة لهم، ناموا في الليلة الاولى ملء جفونهم، و لكن عندما دقت الساعة منتصف الليلة، تسللت سفن سليمان إلى وسط اسطول القائد باشا فاستيقظ الاتراك مذعورين، و غادروا سفنهم بسرعة البرق. استنفرت قوى الحاكم في المخيم، دون ان تتاح لها فرصة الاستعداد للمواجهة، اذ انسحبت سفن سليمان، و أخذت معها المراكب الحربية الثلاث. في اليوم التالي اجتازت هذه السفن الاسطول التركي، و نهبت القرى المجاورة للبصرة، و استولت على بعض المراكب الصغيرة، و لكن سليمان كان يتردد في الذهاب بعيدا في حربه مع البصريين، فعقد اتفاقا معهم يقضي بأن يدفع لهم مبلغا كبيرا من المال، و عادت على اثره الجيوش إلى البصرة، بعد مرور ١٨ أو ٢٠ يوما على رحيلها عنها.
استنادا إلى سياسة الوكيل الانكليزي، لن يسيء الشيخ سليمان الظن بأهل أمته، علما انه أعار البصريين احدى سفنه، و أرسل لهم عددا من رجاله ليقودوا مراكبهم الصغيرة.
و في المقابل، يقول سليمان ان الانكليز و الاتراك هددوا سلامته و حاولوا شن هجوم عليه، و انه تصالح مع الأتراك و ليس مع الانكليز، الذين لم يأت على ذكرهم في الاتفاق الذي وقعه معهم.
ارسل الوكيل يخته الصغير من الخرج إلى الشيخ سليمان، دون ان يتعرض له رجال سليمان، و لكن في منتصف شهر تموز/ يوليو، وصلت سفينة من مدارس إلى الشط، و شاهد الربان مراكب صغيرة كثيرة تجتاز النهر و لم يخطر في باله انها تابعة للعدو. لاحظ رجال سليمان ان الانكليز ليسوا مستعدين للمواجهة، فهجموا على السفينة و وضعوا يدهم عليها. قبل ان يتمكن الربان من مغادرة حجرته (*). كانت السفينة الانكليزية، التي رافقت اليخت من الخرج قد بلغت مصب النهر، و صادف رجال الشيخ سليمان، الذين ارادوا نقل السفينة إلى مرفأ قبان على الساعد الشرقي، اليخت الذي يسبق السفينة، فاستولوا عليه ايضا. و لما شاهد الربان الثالث هذين المركبين الانكليزيين مصحوبين بالسفن الحربية، خطر له انهما وقعا في الاسر، ففضل العودة إلى الخليج الفارسي، حيث يستطيع التحكم بمركبه بصورة افضل، و لكن لسوء حظه وقع على الرصيف الذي يطل على المصب فانتظر العرب فترة طويلة حتى ينخفض مستوى المياه، و ينقضوا على السفينة، و يسجنوا البحارة، و ينقلوا الاسطول كله إلى قبان. لم يتوقع الوكيل الانكليزي ان يقدم سليمان على هذا التصرف. فأجرى مفاوضات طويلة لاستعادة هذه السفن، و في نهاية المطاف وضع نص اتفاق رفض سليمان التوقيع عليه، إلا بعد موافقة حكومة بومباي عليه. و في هذه الاثناء أرسل ربابنة السفن إلى البصرة، بعد مضي ثلاثة أسابيع على احتجازهم، أما البحارة فأطلق سراحهم لاحقا.
(*) وحدهم الضباط كانوا من الاوروبين اما البحارة فهم من الهنود.