رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٨١ - من الجهة الغربية
أعطاني برتغالي في بومباي، بوصلة سكان ماليزيا و سيام، كان هذا الاخير قد عمل في خدمة الاوروبيين و الهنود كربان سفن، كما و انه خدم في جيش امام عمان، بعبارة اخرى بدا لي انسانا جوالا بكل معنى الكلمة، و لكنه كان يحسن استعمال البوصلة و يعرف الكثير عنها.
فاستنادا لمعلوماته، وضع السياميون ثمانية خطوط على بوصلتهم. يسمونها استنادا للرياح التي تهب في هذه الاقطار، الشمال، واو، الشمال- الشرقي اوترا، الشرق، تيبا نود، الجنوب- شرقي تاب هاو، الجنوب سلاتان، الجنوب- غرب، بريتا، الغرب، تبان توك، الشمال- غرب، برات لوان، اما سكان ماليزيا، فلا يستعملون الا ثمانية أسماء لهذه الخطوط، الشمال اوتارا، الشمال- شرق تيمور لافاد، الشرق تيمور، الجنوب شرق سلاتان دجا، الجنوب، سلاتان، الجنوب غرب برادجا، الغرب باراد، و الشمال غرب بارا لافاد. غير ان بوصلتهم تضم ٣٢ خطا، يحمل كل واحد منها تسمية طويلة جدا في لغتهم، مثلا، من الشمال إلى الشرق، اوتارا دي كانان يارون بندي، من الشمال إلى الشمال شرق، اوتارا دو كانان يارون بانجان، و من الشمال شرق إلى الشمال تيمور لافاد يارون دو كوري يارون باندي (*) ..
حاول بعض الرحالة اقناعنا ان العرب البدو يستعينون بالبوصلات خلال رحلاتهم في الصحراء غير انني لم أجد ما يثبت ذلك. فحين رأوني احملها سألوني عن سبب استعمالي له. فأجبتهم انها ساعة تحدد موقع القبلة، اي مدينة مكة، و لهذا السبب، كانوا يقصدون منزلي للاستعلام عن وجهة القبلة كلما ارادوا الصلاة. و الجدير ذكره ان هؤلاء العرب، ينتقلون دوما في الصحراء و يعرفون الطرقات جيدا، و يستعينون ليلا بالنجوم، فلهذا السبب لا يحتاجون للبوصلة ابدا.
(*) تعني كلمة كيانان في لغتهم، الجهة اليمنى، و كيري الجهة اليسرى و يارون، الربع.