رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٨ - ملاحظات في بومباي و في سورات
فمن الانكليز، و يعمل على متنها و على متن المراكب التجارية بحارة من الهنود الكاثوليك و المسلمين، و يسهل على الانكليز القضاء على هؤلاء القراصنة لأنهم لا يجنون أي فائدة من ذلك، إذ إن سفنهم الحربية و التجارية تحمّل البضائع أولا، و إن أرادت السفن الهندية بعد ذلك الانتقال من مرفأ إلى آخر تشكلّ قافلة و تطلب مواكبة من الانكليز و تدفع لقاء ذلك مبلغا من المال.
و لا يخشى الانكليز أحدا على شواطئهم، باستثناء المارايون لأنهم أسياد اليابسة و الجزر المحيطة ببومباي، و يمدونهم بجزء كبير من مؤنهم، و يقيم رئيسهم في بونا(Puna) ، و لا يملك قوى بحرية عظيمة أو على الاقل لا يخشاه الانكليز، لكن اكدوا لي أن بإمكانه جمع حوالي ٨٠٠٠٠ فارس مما يجعل قواته البرية خطيرة بالنسبة لجيرانه. و لا تزال هذه الامة الوثنية قوية في الهند حتى أن اورنجزاب(Aurengzeb) الاكبر اضطر إلى التنازل لها عن ربع رسم الدخول إلى العديد من مدن امبراطوريته لتتركه و شأنه و ليسود السلام، كما اضطر المغول إلى قبول وجود موظف من هذه الامة في جماركهم يسجّل ايرادات. إن زعيم هذه الأمة و كبار موظفيها هم من البراهمانيين(Bramans) الواسعي النفوذ شأنهم في ذلك شأن المسلمين، و يدعون ان النظام و العدالة يسودان بينهم و أن الزراعة و الصناعة مزدهرتان لذا يكثر السكان في بلادهم. و يتحينون الفرص للانقضاض على الاقاليم المجاورة التي يحكمها المسلمون، فيسرقونها و ينهبونها و يحرقونها كالبرابرة كما يتصرفون بكبرياء ازاء الانكليز أنفسهم. و في العام ١٧٦٤، قادوا طرّادة من بومباي إلى مرفئهم، و توقّع الجميع ان يعلن الانكليز الحرب عليهم لكن بما أنهم أرسلوا الجيوش إلى البنغال و مدارس، و أعدوا العدة لمهاجمة الملاويين(Malvanes) في العام الثاني، و لأن حكومة بومباي، التي لن تبقى في مكانها طويلا، لم تشأ الاساءة إلى تجارتها الخاصة مع الماراتيون، سعت إلى حلّ هذا الاشكال سلميا.
و يختلف شكل حكم الانكليز في الهند عن حكم الهولنديين و الفرنسيين و البرتغاليين، اذ تخضع مستعمرات هذه الامم الثلاث الاخيرة في الهند لحكومة باتافيا(Batavia) ، و بونديشاري(Pondicherie) و غوا(Goa) ، فيما تتوزع السلطة عند الانكليز على أربعة مراكز رئيسة: ١) بومباي على شواطىء مالابار ٢) كالكوتا في البنغال ٣) مدارس على شواطىء الكورمندل ٤) بنكولا في سومطره. و هي مراكز مستقلة كليا بعضها عن بعض و لا تتلقى اوامرها إلا من لندن مباشرة، لكنها ملزمة بمساعدة بعضها بعض عند الحاجة. عندما كنت في الهند، تم إرسال قوى من بومباي إلى البنغال على أثر مشاكل وقعت في هذه المنطقة الاخيرة من دون انتظار أوامر انكلترا. تتم محاكمة كافة المواطنين هنا أيّا كانت جنسيتهم و ديانتهم وفقا للقوانين الانكليزية من دون محامين أو قضاة يعرفون هذه القوانين.