رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦ - ملاحظات في بومباي و في سورات
بعض الانكليز هنا يموتون ميتة فجائية، لكن يردّ السبب برأيي إلى تصرفهم الخاص، إذ يأكلون الكثير من اللحوم الشهية كلحم العجل و لحم الخنزير التي منع المشرعون القدامى الهنود من أكلها.
كما يشربون خمرا مركزا من البرتغال في ساعات القيظ الشديد، زد على ذلك أنهم يرتدون هنا كما في أوروبا ثيابا ضيقة لا تصلح لهذه البلاد لأنها تلتصق ببعض أعضاء الجسد فتعيق الدورة الدموية و تجعلهم اكثر تأثرا بالحرارة من الهنود الذين يرتدون ثيابا طويلة و فضفاضة.
و يحلو لهم أن يقللوا من الثياب التي يرتدونها عند المساء مما يعرضهم للاصابة برشح خطير، في حين أن الشرقيين يأكلون أول وجباتهم عند الصباح، و يتناولون وجبتهم الاساسية عند المغيب و يقللون من أكل اللحوم و شرب الكحول، و يغطون عند المساء رؤوسهم و صدورهم مما يقيهم من أمراض البلاد الحارة و يجعلهم يعمّرون طويلا.
يقيم الاوروبيون في وسط المدينة، في الحي الذي يقوم فيه منزل الحاكم، و هو منزل كبير ورائع، و تقع بالقرب منه كنيسة ضخمة، و لا يعتمد الاوروبيون في بناء منازلهم السطوح المتساوية انما تلك المائلة المغطاة بالقرميد. و يستخدم الانكليز الزجاج لنوافذهم، أو أصدافا رقيقة جدا مرصوفة في الخشب مما يجعل الشقق مظلمة، إلّا أنّ هذه النوافذ أفضل عند هطول المطر من الشبابيك الخشبية أو الحديدية و من المصراعين، لأن الاولى لا ترد المطر كليا فيما تحجب الأخيرة النور عن الشقق. و يحب الشرقيون التمتع بالهواء في المواسم الجافة لذا يقيمون في منازل مفتوحة من إحدى الجهات، و لا تتوفر في هذه المنازل وسائل الراحة كما لا تلفت هندستها الانظار.
و من بين التحسينات التي أضفاها الانكليز على بومباي لتسهيل التجارة و الملاحة، يبقى الرصيف أهمها و اعظمها، اذ كان يتسع، حين كنت في البلاد، لوضع مركبين، الواحد وراء الآخر و اصلاحهما، و كانوا يعملون على توسيعه لمركب ثالث. شيّد جزء من هذا الرصيف من الصخور و الجزء الاخر من الحجارة المقصوبة. و لا بد أنه كلّف الشركة كثيرا لأنها لا تسمح فقط لتجار بلدهم بالدخول و تصليح سفنهم إنما يستعين به الاجانب فقط، كما رست بقربه حين كنت في بومباي سفينة حربية من سفن امام عمان. و يرتفع منسوب المياه هنا عند ما يكون القمر بدرا أو جديدا و يصل من ١٦ إلى ١٨ قدما، و تسجل أعلى نسبة عند مدخل المرفأ (حوالي ميل و ١/ ٤ أو ميل و ١/ ٢ نحو الجنوب من بومباي) في الساعة الحادية عشرة، و قرب المدينة قرابة الساعة الثانية عشرة، و يرتفع المدّ في بعض فصول السنة (استنادا إلى اقوال البحارة) الليل اكثر منه اثناء النهار، و يحصل العكس في فصول أخرى. و كانت الابرة الممغنطة تميل حوالي درجتين نحو الغرب.
تملك شركة الهند الشرقية في مستعمراتها على شواطىء مالابار، و التي تعتبر بومباي مركزها،