رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٠ - ترجمة النقوش ه
هيرفيل، و لما كان خدامه من الارمن ايضا، و يكنون صداقة عميقة للمرحوم اهتموا بدفنه، لأن الشيعة كانوا يرفضون دفن مسيحي حتى لا يدنسوا انفسهم.
لو بقي خادمي حيا لقضيت وقتا أطول قرب هذه الانقاض. غير ان عيني أصيبتا بالارهاق، و خارت قواي، و لم أعد اجرؤ على المجازفة أكثر. فاعتبرت موت خادمي، انذارا لي، وعدت في ٧ نيسان/ أبريل إلى شيراز برفقة السيد هيرفيل. فسرنا أربع ساعات من تشول أو نقشي رستم لنصل إلى جسر بولوخان، على نهر بندامير، الذي اتيت على ذكره آنفا، و كنا نشاهد قرى مبعثرة هنا و هناك، علما ان معظمها مهدم، فضلا عن قنوات للمياه يغطيها التراب. و اريافا قاحلة؛ نجد في هذه المنطقة الجزء الرابع من السكان، الذين كانوا يقطنون فيها في عهد نادر شاه؛ و لا يمكننا مقارنة هذا الشعب بذلك الذي استقر فيها زمن المسلمين، و الذي كان يعتبر الزراعة، سرا الهيا و من الضروري اتقانها.
قطعنا من الجسر المذكور فرسخين لنصل إلى زركان؛ و رغم ان الطريق خال من التعرجات إلا أنه يصبح موحلا بعد هطول الأمطار الغزيرة.
في ٨ نيسان/ أبريل، عدنا إلى شيراز؛ تحد الجبال الشاهقة الطريق المؤدية من زركان إلى شيراز، و الجدير ذكره ان نقشي رستم تبعد ثمانية أميال عن شيراز.
بعد عودتي إلى شيراز، بذلت جهدي لأشفى من السعال الحاد و التهاب الحنجرتين اللذين اصبت بهما في برسيبوليس. كانت الطريق من بوشهر إلى شيراز محفوفة بالمخاطر بسبب الحرب القائمة بين كريم خان و مير مهنا، مما دفعني للانتظار طويلا قرب احدى القوافل، فاستغليت هذه الفرصة لاستعادة عافيتي و مشاهدة آثار منطقة شيراز.