رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٤٥ - ترجمة النقوش ه
أحرف اللوحةXXXIV ، و تليها خطوط الصورة (و) الأربع، و النقوش ط، في اللوحةXXVII .
و تتبعها السطور الأربعة (ز)، و بعض سطور النقوش ط. من اللوحةXXVII .
و الجدير ذكره انني كنت اجهل كليا الأحرف التي تحدثت عنها حتى الآن، كما و انني لم أقع مرة واحدة على أحرف الأبجدية د و ه من اللوحةII ، و التي اخذتها عن أسلاف الفرس القدامى، الذين استقروا في الهند. يقال ان الأبجدية الأخيرة قديمة؛ غير ان تلك التي عثرنا عليها في برسيبوليس هي أكثر قدما، حتى ان الفرس غيروا احرفها مرات عدة. اراد اليونانيون ان يخلدوا اسماءهم هنا أيضا، غير أنهم لم يتقنوا عملهم جيدا، و حفروا نقوشهم على الأحصنة، علما انها تعرضت للتآكل مع مرور الزمن. تلي هذه النقوش، الكوفية و العربية و الفارسية؛ حتى أننا نعثر في نقشي رستم على أحرف عبرية (اللوحةXXVII ، السطر الأخير)، و اظن انني رأيت أحرفا مماثلة بين انقاض تشيل- منار. و لكنني لا أستطيع ان أدرج هذه الأحرف، و أسماء بعض الأوروبيين في عداد النقوش، فقد عثرت في تشيل- منار على اسم لوبراين مكتوبا بالطبشور الأحمر.
أمام الجبل الذي يضم مقابر الملوك، و صور مآثر البطل رستم، نشاهد صرحا صغيرا من الحجارة البيضاء (و ليس من المرمر الأسود الجميل الذي استعمل في بناء القصور)؛ تغطي هذا الصرح حجرتان كبيرتان، ساهمتا إلى حد بعيد في الحفاظ عليه، فلا أحد يستطيع نقل الحجارة السفلية، دون ان يتعرض لخطر وقوع الحجارة العلوية عليه. أما البوابة، فليست مرتفعة كثيرا عن الأرض، و يمكن الدخول منها بسهولة، لأنها لم تتعرض للتآكل.
و لا نجد فيه سوى غرفة صغيرة مساحتها ١٠ أقدام مربعة، و بعض الثقوب في الحجارة، كانت مخصصة لمفصلات الأبواب. كما و انه خال من النوافذ، و لا يدخل اليه النور إلا عبر فوهة فتحة الباب، المجاور للصخرة. أما القسم السفلي من هذا الصرح، فليس مقسما إلى عدة غرف، بل يبدو و كأنه ردم منذ البداية؛ و لا أخال ان هذا الصرح كان مخصصا للسكن بل هو عبارة عن مقبرة، أو كنيسة صغيرة، توضع فيها جثث الأموات، قبل نقلها إلى الصروح الكبيرة.
قرأت في الكتب الأخرى، التي تتحدث عن سير الرحلات، عن عامود صغير على قمة الجبل، و لكني لم أشاهده إلا من بعيد. يقول هيرودوتس في كتابه الاول، ان الفرس اعتادوا تسلق اعالي الجبال، لتقديم الضحايا للشمس و القمر و الأرض و النار و المياه، و الرياح؛ و لعل سكان برسيبوليس كانوا يرتقون هذه الصخرة، للغاية نفسها، علما انها تطل على منظر جميل للوادي الواقع في الأسفل.